كلمة معالي الأمين العام

لجامعة الدول العربية

في

المؤتمر العربي الرابع رفيع المستوى لحقوق الطفل

1921 ديسمبر/ كانون أول 2010

مراكش، المملكة المغربية

يلقيها سعادة السفير/ الشاذلي النفاتي

الأمين العام المساعد

جامعة الدول العربية

السيدة/ نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن بالمملكة الغربية،

معالي السادة الوزراء،

سعادة السفراء،

السيدات والسادة، رؤساء الوفود وممثلي المنظمات العالمية والإقليمية والوطنية، وممثلي المجتمع المدني،

حضرات السيدات والسادة الحضور،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أود بداية أن أتوجه بالشكر والامتنان إلى جلالة الملك محمد السادس، نصره الله على رعايته السامية لمؤتمرنا العربي الهام رفيع المستوى لحقوق الطفل العربي، تلك الرعاية التي تؤكد انشغال المملكة المغربية واهتمام مليكها بشأن الطفل العربي، ودعمه وحرصه على حماية حقوقه  وتلبية احتياجاته وتوفير البيئة الصحية لنمائه وتطويرها  في ظل تمازج خلاق يجمع بين الحداثة والأصالة والمعاصرة.

السيدات والسادة

نجتمع اليوم في مدينة مراكش التي بقيت دائماً شامخة كجبالها باسقة كنخيلها، يفوح من أرضها عبق التاريخ، ويستحضر زائرها بفكره عظمة حضارة المرابطين، مراكش مدينة التاريخ، مراكش الحمراء، مراكش البهجة، التي استقبلتنا بحفاوة عربية خالصة مؤكدة أن الاعتزاز بالحضارة والافتخار بالتاريخ يجب أن يكون الباعث والمحرك للعناية بالمستقبل الذي يمثله، حتما، الطفل العربي.

الجمع الكريم

تولي جامعة الدول العربية اهتماما بالغا بالقضايا الاجتماعية، وخاصة قضايا الطفولة لارتباطها الوثيق بمنظومة القيم العربية، وتأكيد الهوية وتعزيز شعور الانتماء لدى الأجيال القادمة، اهتماما وصل إلى أعلى مستوى اتخاذ قرار متمثلاً في قادة الدول العربية حيث أقروا في القمة العربية بسرت بليبيا الشفيقة، البرلمان العربي للأطفال، كإرساء لحق الطفل في المشاركة كما أشير إلى سبق عربي حققته الجامعة بالتنسيق والتعاون مع الدول العربية من خلال تقديم التقرير العربي المقارن لإعمال توصيات دراسة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف العنف ضد الأطفال، والذي أشادت به السيدة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة للعنف ضد الأطفال في تقريرها الذي قدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها العادية الخامسة والستون، باعتباره المبادرة الإقليمية الأولى في هذا المجال. واعتقد ان في هذا شرف عظيم لكل العرب.

السيدات والسادة،

لاشك أن معظم الدول العربية قد قطعت شوطاً متقدماً في مجال حماية الطفولة سواء على المستوى المؤسسي أو على مستوى التشريعات والقوانين، فضلا عن مشاركة المجتمع المدني في الاهتمام بأوضاع الأطفال الذين يعيشون في ظروف اجتماعية واقتصادية خاصة. وتعد المنطقة العربية في  أدبيات المجتمع الدولي من بين أفضل مناطق العالم التي حققت انجازات ملموسة في بلوغ مستوى من التقدم للطفولة في مجالات الصحة والتعليم. ولكن الطريق لا يزال يحتاج إلى تكثيف الجهود ولا زال طويلا، كما أن علينا جميعاً مسؤولية مشتركة تجاه الأطفال الذين يعيشون في ظروف النزاعات والحروب حتى يتحقق لهم الأمن ويتمتعون بالأمان وينعمون بالرعاية الشاملة التي تساعدهم على إعادة تأهيلهم ودمجهم في الحياة العامة.

الحضور الكريم

اعتقد أنكم تشاركونني الرأي في أننا نطمح ونتطلع إلى المزيد من البناء على ما تم تحقيقه وإنجازه، لنرتقي ببرامج الطفولة لتصل إلى طفولة آمنة ومستقبل أكثر إشراقا، فالتقييم المرحلي للخطة العربية الثانية للطفولة، أوضح بما لا يدع مجالا للشك أهمية أن نولي عنايتنا بالموضوعات ذات الصلة بتنشئة الطفولة في إطار منظومة القيم العربية وتأكيد الهوية العربية الأصيلة وانتمائها الصميم لأمة ظل جوهر قيمها قائم على الانفتاح والتسامح والقبول بالآخر، انفتاح دون تفريط وتسامح دون تهاون وانتماء دون عصبية، ومجمل هذه القيم وترسيخها في عقل وروح النشء العربي هي الضامن لمستقبل زاهر لأمتنا، يوفر لها النهوض والتفاعل مع محيطها الإنساني.

السيدات والسادة الأفاضل

يأتي تطوير التشريعات القائمة لتكريس حقوق الطفل وحمايته من كافة المظاهر التي يمكن أن تؤثر على نمائه العقلي والروحي والمادي في مقدمة العمل على توفير المتطلبات الأساسية لإرساء القيم، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه إلى ضرورة توفير تعليم نوعي للأطفال في دول المنطقة، فما تم تحقيقه على المستوى الكمي نرى ضرورة أن ينعكس على المستوى النوعي، فكلما أستطعنا أن نعمم التعليم في المرحلة الأساسية ليشمل الجميع فإن علينا بالمقابل أن نقوم بتطوير المناهج بمستوى عال يؤكد على رقي العملية التعليمية بأسرها وبما يفتح آفاق العلم الحديث وتكنولوجيا المعلومات أمام الأطفال العرب.

السيدات والسادة

أمر أخر ملح، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي لا تزال الدول تعاني من آثارها، هو توفير الموارد المالية الكافية في إطار الموازنات الصديقة للطفل التي تعتبر أن الاستثمار في الطفولة يحقق عائداً اقتصادياً عالياً، مما يتيح تنفيذ البرامج والمشاريع الطموحة للارتقاء بأوضاع الطفولة دون أن تتعرض لأي عجز أو قصور يؤدي إلى انتكاس أو عجز هذه البرامج وأن علينا دائما أن نحرص على أن تكون الموازنات المرصودة لقضايا الطفولة تحظى بالأولوية والاستدامة، وأن تكون ملبية للاحتياجات المختلفة التي تتطلبها هذه البرامج والأنشطة.

أما على المستوى الإقليمي، فعلينا أن نكون أكثر مرونة في تفكيرنا ومناهجنا خاصة فيما يتعلق منها بإنشاء الآليات، فالتخطيط الاستراتيجي لقضايا الطفولة لا يقتصر فقط أن يكون على المستوى الوطني، إنما لابد أن يكون على المستوى الإقليمي، بحيث يكون مستوى التطور العام للأطفال العرب متقارب، وألا تكون الهوة بينهم كبيرة، ولذلك فإننا ندعم فكرة إنشاء آلية عربية تتولى مسئولية وضع الخطط والبرامج والمشروعات وتنفيذها على المستوى العربي.

وتكمن أهمية مثل هذه الآليات في أنها تعمل لمواجهة الأوضاع الخاصة التي يعاني منها عدد ليس باليسير من أطفال المنطقة، وأنا لا أعني فقط الأطفال في مناطق النزاع وتحت الاحتلال بل أولئك الأطفال في المجتمعات المستقرة الذين يعانون من عذابات الحرمان ومرارة التهميش والإقصاء. وهم الذين يجدر بنا أن نكرس لهم إمكانياتنا وقدراتنا ووقتنا لا للتخفيف فقط عن معاناتهم بل لعكسها بإيجاد البيئة الآمنة لهم ولأسرهم، في إطار خطة تنموية شاملة ومتكاملة ومندمجة.

الجمع الكريم

تدركون أن هناك قضايا أخرى تستدعي نقاشا مستفيضا وأفكارا خلاقة لتطوير عملنا في مجال الطفولة، إلا أنني لا أود أن أطيل عليكم في هذا الأمر لثقتي بأن مؤتمرنا قد تدارس كافة هذه القضايا وخلص إلى توصيات هامة قابلة للتطبيق.

لا أريد أن أختتم هذه الكلمة دون أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى السيدة الوزيرة الفاضلة/ نزهة الصقلي، وإلى كافة مساعديها على ما قدموه لنا ويقدمونه لنجاح هذا المؤتمر الهام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 284 قراءة
Square_217

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات