نحو منهج  متكامل لسياسات  الطفوله

(ملخص) 

أعداد: عادل عازر – أ. عصام على (مصر)

 تحققت بعض المكاسب للأطفال العرب خلال العشرين سنة الماضية، على وجه الخصوص في المجال الصحي.  ومع ذلك مازالت الدول العربية تواجه صعوبات جمة في تحقيق التنمية البشرية . وتفصح تقارير التنمية الإنسانية عن حرمان أعداد كبيرة من الأطفال العرب من حقوقهم الأساسية، وهو ما يؤثر سلباً في قدرات أجيال متعاقبة من الأطفال.

    ويجدر التنويه بأن الدول العربية – عدا الصومال – قد صدقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل؛ الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن سبب القصور الذي يعتري سياسات الطفولة وعجزها عن كفالة حقوق الطفل العربي.

    وقد أجابت عن هذا التساؤل اللجنة الدولية لحقوق الطفل، في إطار الملاحظات التي أبدتها أثناء مناقشة التقارير الدورية التي تقدمت بها الدول العربية للجنة، غير أن اهتمام اللجنة الدولية انصب على وجه الخصوص، على أوجه القصور المنهجي الذي يعتري سياسات الطفولة في الدول العربية، وكان من بين الملاحظات التي أبدتها اللجنة، الاعتبارات التالية :

    الافتقار إلى نظرة موحدة وشاملة لحقوق الطفل؛ بحيث تلتزم بها المؤسسات المعنية بشئون الطفولة في كل دولة ... الأمر الذي أدى إلى انعدام الاتساق والتكامل بين جهود تلك المؤسسات.

  •  الحاجة الماسّة إلى إستراتيجية للتعاون والتنسيق بين الأجهزة الحكومية والمؤسسات غير الحكومية.  عدم مراعاة الارتباط بين الظواهر السلبية التي يتعرض لها الأطفال، وبين أوجه القصور في السياسات الاجتماعية بهذه الدول.

  •                           انتقاء وجود  قواعد لجمع البيانات والمعلومات عن الطفولة في كثير من الدول العربية.

وتشكل مجمل الملاحظات المشار إليها قصوراً خطيراً في النهج المتبع في معالجة شئون الطفولة؛ الأمر الذي يحول دون إمكانية التوصل إلى تطبيق     سليم لأحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

 

خطة الدراسة

            في ضوء ما تقدم نخلص إلى القول بأن أي جهد يبذل لكفالة حقوق الطفل – بدءاً بجمع البيانات، ثم رسم السياسات، وتنفيذها ومتابعة التنفيذ – يجب أن يستند إلى منهج ملائم لكفالة الحقوق. وقد حدانا هذا الاعتبار إلى التركيز في هذه الدراسة على تناول منهجية كفالة حقوق الطفولة بالشرح والتحليل. وعلى ذلك تتناول دراستنا الأمور التالية:

(1)                          شرح المنهج المرتكز على الحقوق (المنهج الحقوقي):

شهدت مناهج التنمية تطوراً عبر السنين، بدءاً بمنهج التنمية الاقتصادية، ثم منهج الجمع بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلاه منهج التنمية البشرية. وخلال حقبة تسعينيات القرن الماضي، صار واضحاً للمنظمات الدولية وللدول ذاتها، أن الخدمات التي تقدم في إطار نظم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أو النظم الساعية إلى تحقيق التنمية البشرية، لم تحقق أثراً ملموساً في تخفيف حدة الفقر والحرمان لفئات عريضة من البشر، خاصة الأطفال الذين يواجهون ظروفاً صعبة .

ونتيجة لتنامي عدم الرضا بما حققته المناهج المذكورة سالفًا، تبنت هيئة الأمم المتحدة نهج حقوق الإنسان، أي النهج المرتكز على حقوق الإنسان، وهو نهج قائم على أساس مبدأ التزام الدول بكفالة حقوق إنسانية تستند إلى معايير دولية يتعين إرساؤها.

وفي عام 1997 ، دعا الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة منظمات هيئة الأمم إلى إدماج حقوق الإنسان في جميع برامجها وأنشطتها.

وإزاء هذا التكليف؛ سعت المنظمات إلى تحقيق ما كلفت به، إلا أنها اختلفت في تفسير مفهوم المنهج الحقوقي ومتطلبات تطبيقه.  لذا عقد اجتماع في عام 2003 ضم ممثلين عن منظمات هيئة الأمم المتحدة؛ بهدف التوصل إلى فهم مشترك، وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على المبادئ الملزمة للجميع.

ومنذ ذلك التاريخ، توالت الخبرات حول مفهوم المنهج الجديد ومقتضيات تطبيقه في المجالات المختلفة، بما في ذلك كفالة حقوق الطفل.

وبسبب حداثة الأخذ بهذا المنهج، لم تبذل جهود تذكر في الدول العربية لبلورة المفهوم وتطبيقاته .

لذلك يتناول الجزء الأول من هذه الدراسة، بلورة مفهوم النهج الحقوقي وشرحه، ومتطلبات تطبيقه في مجال كفالة حقوق الطفل.

(2)                          مقتضيات اتباع النهج الحقوقي في مجالات الصحة، وتنمية القدرات وحماية الطفل العربي

تباينت خبرات الدول العربية في سعيها إلى تطبيق الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. غير أن الملاحظ أنها لم تلتزم بالنهج الحقوقي، أو على الأقل لم تطبقه تطبيقاً سليماً. ومن ثم لم يتحقق الأثر المنشود، وهو ما لاحظته وأبدته اللجنة الدولية لحقوق الطفل، كما ذكرنا آنفاً .

هذا في حين اكتسبت المنظمات الدولية واللجان الدولية خبرة نراها جديرة بالاهتمام. لذلك يركز الجزء الثاني من هذه الدراسة على المبادئ والخبرات التي اكتسبتها المنظمات الدولية – خلال السنوات الأخيرة – في تفسير المنهج الحقوقي وتطبيقه في السياسات المعنية بالطفولة .

فنعرض المبادىء التي أرستها المنظمات الدولية واللجان الدولية في مجالات الصحة، وتنمية القدرات، وحماية الأطفال.

ويتضمن هذا الجزء من الدراسة تحليل مضمون المبادىء التي أرستها، على وجه الخصوص، اللجنة الدولية لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واللجنة الدولية لحقوق الطفل؛ وذلك بالإضافة إلى بعض الوثائق التي أصدرتها منظمات هيئة الأمم المتحدة في هذا الخصوص

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 301 قراءة
Square_217

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات