كيف يعبر الأطفال عن مشاكلهم؟

 

حوار بين الأطفال العرب وممثل الأمين العام للأمم المتحدة للعنف ضد الأطفال

رؤيتهم بعيونهم : نعانى العنف الأسرى والمجتمعى ونحتاج إلى من يسمع لنا

 

حسام الدين الأمير

فى جلسة حوارية موسعة وخاصة كان لقاء الأطفال العرب مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة للعنف ضد الأطفال السيدة مارتا سانتوس بايي، عرض فيها الأطفال فى حالة من الحوار والنقاش للهموم والتحديات والإشكاليات التى تواجه واقع الطفولة فى الدول العربية، وما هى التدابير التى اتخذتها الحكومات حيال القضاء على هذه المشكلات.

 

أكد الأطفال خلال الجلسة التى ترأستها السفيرة مشيرة خطاب وزبرة الدولة للأسرة والسكان بمصر أن واقع الطفل العربى واحد لا يختلف من دولة لأخرى بينما الآليات الخاصة بحل المشكلات والتشريعات الوطنية هى التى تمثل فروقات واضحة؛ فهناك أطفال ينعمون بتشريعات وطنية تكفل لهم الحماية؛ وهناك أطفال أصبحوا طرفاً رئيسياً فى الحروب والنزاعات المسلحة؛ وهناك الطفل الفلسطينى الذى يحلم أن يلعب ويتناول الحلوى فى أمان؛ وهناك الأطفال المشردين ضحايا الحرب فى دارفور؛ وكذلك الأمر مع أطفال الصومال واليمن.

 

جاءت جلسة الحوار بين الأطفال العرب وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة والسفيرة مشيرة خطاب ضمن فاعليات برنامج منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة الثالث "المعرفة من أجل الحق" الذى ينظمه المجلس العربى للطفولة والتنمية تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز، رئيس المجلس، وذلك بالتعاون مع جامعة الدول العربية وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية "أجفند" وهيئة إنقاذ الطفولة السويدية وعدد آخر من الشركاء، وبحضور عدد من وزراء الشئون الاجتماعية العرب وكبارالشخصيات المعنية بالطفولة، ومشاركة أكثر من 350 من ممثلي المجتمع المدني العربي والمجالس العليا واللجان الوطنية للطفولة بالدول العربية والمنظمات الدولية والإقليمية والخبراء والإعلام.

 

دارت أحلام أطفال العرب ما بين تفعيل الحكومات العربية لأليات الحماية الخاصة بالطفل؛ وتفعيل القوانين والمواثيق الوطنية للدول العربية الخاصة بحماية الطفولة؛ والمواثيق الدولية التى وقعت عليها تلك الدول ومنها الإتفاقية الدولية لحقوق الأطفال.

 

أحلامهم أيضاً إنحصرت فى إنهاء كافة أشكال العنف الذى يتعرضون له سواء كان عنف أسرى أو مجتمعى أو عنف حكومات وشعوب مثل الحروب.

 

جلسة الحوار كانت أشبه بقمة عربية إفريقية خرجت بعدد من التوصيات والأليات والتحديات التى تواجه واقع الطفولة فى العالم العربى مطالبين فيها ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة للعنف ضد الأطفال السيدة مارتا سانتوس باييس؛ و السفيرة مشيرة خطاب وزيرة الدولة للأسرة والسكان بمصر بتبنى تلك التوصيات وعرضها على صناع القرار فى الوطن العربى.

 

محمد فكرى عبد المعبود – مصر – 16 سنة يؤكد في رؤيته لواقع الطفل المصرى أن أهم المشكلات التى يعانى منها أطفال مصر العنف الأسرى؛ وأن معظم الأطفال يتعرضون للضرب داخل محيط الأسرة ومعظم أولياء الأمور يؤكدون أن ذلك من واجب التأديب.

 

كما أن هناك نقص فى الوعى لدى الوالدين لأنهم لا يعرفون أن إستخدام العنف مع الطفل وسيلة خاطئة فى التربية؛ وعليهم  إحترام كرامة الطفل.

 

وهناك العنف المجتمعى المتمثل فى عمالة الأطفال التى تنتهك حقوق الطفل فى مصر؛ وتحرمه من أن يعيش طفولته وهناك أطفال الشوارع الذين يتم الاتجار بهم؛ وتنتهك أدميتهم؛ ومع الوقت يحقدوا على بقية أطفال المجتمع.

 

أما التحرش بجميع أنواعه بالنسبة للأولاد والبنات أصبح كارثة مجتمعية جديدة يعانى منها الطفل المصرى؛ هذا بخلاف ختان الإناث الذى ينتهك كرامة البنات؛ وهناك التمييز بين الاطفال الأصحاء والأطفال ذوى الإحتياجات الخاصة.

 

محمد المعمودي – تونس - 14 سنة يرى أن ظاهرة العنف المدرسى تعتبر من أبرز الظواهر المجتمعية فى تونس ؛ ولجأت الدولة إلى إحداث مجموعة من الإجراءات للحد من هذه الظاهرة منها برلمان الأطفال فى تونس والذى من شأنه النظر إلى هذه الظاهرة لإبداء أرائهم فيها وحلها.

 

ناهد صقر – فلسطين – 14 سنة تقول في رسالتها: أنا واحدة من عشرات  الأطفال الناجيين من الحرب الأخيرة على غزة – ولا أريد الحديث عن الحرب لأن العالم أجمع شاهدها ؛ لكننا أطفال غزة نحتاج إلى مكان أمن نلعب فيه ونتناول الحلوى ـ ونشعر فيه نحن أطفال فلسطين بالأمان – وأن نعبر عن رأينا بحرية كاملة.

 

أنس إسماعيل – اليمن – 14 سنة يرى أن دورهم  كأطفال فى اليمن تجاه قضايا الطفولة يتمثل فى التوعية والإلمام والمعرفة بكل المخاطر التى يتعرض لها الطفل؛ مشيراً إلى وجود ألية وطنية تتمثل فى قيام الأطفال بالإبلاغ عن الأشخاص الذين يستخدمون العنف ضدهم خاصة فى المدارس. وهناك ألية متابعة القوانين وتقديم التوعية اللازمة للقائمين عليها.

 

وقال: نحن أطفال اليمن نريد إنتشار حقوق الطفل بين جميع الفئات العربية؛ نحن نريد الحصول على دراسات ودورات تدريبية وأن نتعرف على الأرقام الخاصة بأوضاع الطفولة فى العالم العربى حتى نستطيع القيام بعمل مجموعة من الدورات التدريبية حول حقوق الطقل؛ والأطفال فى النزاعات المسلحة؛ خاصة فى "صعدا" باليمن ومناطق أخرى من شأنها التاثير على حقوق الطفل وهذا أكبر عنف يمكن أن يتعرض له الطفل.

 

محمد عبد القادر – ليبيا – 10 سنوات يقول: يوجد فى ليبيا العديد من القوانين التى تنص على حماية حقوق الانسان بصفة عامة؛ وهناك قانون حماية الطفل الصادر عام 1997؛ وتم إشهار جمعية حقوق الطفل فى بنغازى عام 2000، وكذلك الوثيقة الكبرى لحقوق الأنسان التى تنادى داخلها بحقوق الأطفال ؛ ومن بين القوانين الموجودة فى الوثيقة منع العنف فى المدارس – ورغم ذلك لا يزال العنف مستمر ولم يتم الإلتزام بالقانون مما يؤدى إلى هروب الأطفال من منازلهم. وكل ما نتمناه إتخاذ العقوبات اللازمة ضد كل من يخالف هذه القوانين. بل نطالب بحملات توعية على مختلف أوساط الحياة الحقوقية.

 

منة الله عمرو – 13 سنة - مصر تطالب المدرسة أن تمنحها وباقى الاطفال الحرية فى التعبير عن أراءها  ؛ وتتمنى إنهاء كافة أشكال العنف فى المدارس.

 

منة الله فوزى عبد الموجود – 14 سنة تطالب بأن يكون التعليم فى المدارس بجودة أعلى من الموجودة الأن؛ مؤكدة انها تمتلك تجربة شخصية فى هذا الأمر وهى أنها لا تستطيع الحفظ؛ فقامت بتحويل دروسها إلى مسرحيات تمثيلية هي وأصدقائها حتى تسطيع تحويل التلقين والحفظ إلى فهم.

 

سيف أحمد عبد المنعم – 11 سنة – مصر طلب من السفيرة مشيرة خطاب وزبرة الدولة للأسرة والسكان بمصر أن ترفع صوته إلى وزير التربية والتعليم المصري لإلغاء عقوبة الضرب فى المدارس.

 

أية إبراهيم – 15 سنة – مصر قالت أن ضرب الأولاد والبنات فى المدارس من شأنه أن يصيب الأطفال بعقدة نفسية؛ ومن يقول أن الضرب يعيد هيبة المدرس غير صحيح فنحن بشر – ونريد أن نعامل كبشر – نحتاج إلى من يسمع لنا – نحتاج إلى مستقبلنا بأنفسنا؛ نريد أن يكون التعليم فكر وإبداع وليس حفظ وتلقين.

 

خالد أمين – السودان – 16 سنة أمين عام برلمان الأطفال فى الخرطوم – رصدفى مداخلته عدد من مظاهر العنف ضد الأطفال فى السودان منها العنف فى المدارس؛ ولا يوجد قرار بمنع الضرب فى المدارس؛ وهناك العنف المجتمعى؛ ولا يوجد صوت مسموع للأطفال فى السودان؛ كما أن هناك ظاهرة تشرد الأطفال وذلك يعد من مخلفات ونتائج الحرب على دارفور؛ ومن اليات الحماية هناك وحدتين لحماية الأسرة والطفل وتمنى أن يتم توسعة عملها حتى تسطيع أن تغطى السودان بالكامل.

 

محمد عبد العزيز – قطر قال: هناك اهتمام كبير بالطفل وأجيال المستقبل فى قطر؛ ومن هنا جاءت فكرة إنشاء المركز الثقافى للطفولة – والمؤسسة القطرية لحماية الطفل؛ وأصبح للطفل من يدافع عنه؛ وظاهرة العنف ضد الأطفال تكاد تكون معدومة فى قطر؛ وتنحصر بين الأطفال وأقرانهم فى المدرسة أو فى الحى؛ والقانون فى قطر يعاقب المدرس إذا ما استخدم العنف ضد الأطفال؛ وكل طفل ينعم فى قطر برعاية صحية ولا يوجد أطفال شوارع ولا تهريب للأطفال وهناك رعاية للأيتام وذوى الاحتياجات الخاصة.

 

عنبة  محمد – الصومال حذرت من الوضع الكارثى الذى يعانى منها الطفل الصومالى وهى تجنيد الأطفال فى النزاعات المسلحة.

 

حامد أحمد عثمان – جزر القمر – 13 سنة قال: نعانى نحن الأطفال من عنف العادات والتقاليد والعنف فى المدرسة والأهمال وإنتشار ظاهرة التحرش الجنسى داخل الفصول وعن طريق المدرسين.

 

من جانبها قالت السفيرة مشيرة خطاب وزبرة الدولة للأسرة والسكان بمصر أننا فى خططنا الوطنية ركزنا على عدد من القضايا الهامة التى تنتهك براءة الأطفال وخرجنا بعدة حملات تناولت شعارات؛ استطعنا من خلال الشركاء أن نضع هذه القضايا على قمة الأولويات؛ بل وضمن قانون الطفل المصرى الجديد أليات للحماية منها رفع سن الزواج إلى 18 سنة؛ وتجريم ختان الإناث بحكم القانون؛ وأطلق المجلس القومى للطفولة والأمومة مبادرة لتعليم البنات وحققت نجاح غير مسبوق.

 

وقالت: مصرحققت نقلة نوعية كبيرة فى الإهتمام بقضايا الطفل؛ وأن المناخ فى مصر يسمح بلحوار الأطفال في جميع المشكلات؛ وذلك بعد أن قطعت مصر شوطاً كبيراً فى الإهتمام بأطفالها من منظور حقوقي.

 

وفى إطار متصل قالت السيدة / مارتا سانتوس الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال أن هناك الكثير من الحلول التى تسعى الأمم المتحدة ان تقدمها للطفولة لأنهم أصدقاؤنا الصغار فنحن نتناقش مع الحكومات رفع الوعى؛ وهناك حملات دولية نقوم بها نحو التأكيد على أن الطفل إنسان ولابد من إحترام كرامته وأدميته على طول الطريق. ونحاول أن نخلق شراكات بين الحكومات لتحقيق هدف واحد فقط هو حماية الطفل؛ ونسعى أيضاً إلى وضع وصياغة عدة مبادرات لصالح الأطفال؛ خاصة وأن العنف لا يحل المشكلة لكنه يزيد منها ويعمل على تفاقمها. وفى نظرنا أنتم الأطفال أقدر على توصيل المعلومة منا نحن كحكومات أو هيئات دولية.

 

وبالنسبة للوضع فى السودان أكدت على وجود علاقة وثيقة بين ما يحدث فى السودان ومدى تأثيره على أوضاع الطفولة هناك ومن هنا نحاول إعادة بناء الجسور؛ وعمل إستراتيجيات مشتركة لتطوير المناهج فى المدارس وتأهيل الأطفال ضحايا النزاعات والتوعية بالتسامح فى حل المشكلات، مشيرة أن أطفال الحروب والصراعات والنزاعات المسلحة يأتى فى أولوية الإهتمام ولن يتركوهم دون حماية ونفس الأمر ينطبق على الاطفال المشردين وغيرهم، لأنه لابد من حمايتهم. وتمنت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة للعنف ضد الأطفال من الحكومات وأولياء الأمور السماع إلى أطفالهم؛ لأن الأطفال بحاجة إلى من يثقون فيه.

 

وتعهدت السيدة مارتا بوضع القضايا التى عرضها الأطفال فى الجلسة على قمة بنود الأجندة الدولية؛ وطرح قضية العنف ضد الأطفال في النقاشات العامة والعمل علي تطوير المعلومات وتغذية الخبرات وذلك لمحاولة التعرف على التحديات القائمة واستنباط المقاربات التي توفر للأطفال الحماية من العنف.

المصدر: مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 781 قراءة
Square_217

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات