السيدة عفيفة الديراني أرسانيوس ممثلة الاتحاد الدولي لقرى الأطفال  SOS

عضو مجلس الشيوخ للاتحاد الدولي لقرى الأطفال SOS

رئيسة مجلس إدارة جمعية قرى الأطفال SOS اللبنانية

 

نحو معايير عربية للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية

 

إبان الحرب العالمية الثانية، أدرك النمساوي  هرمن غماينر (مؤسس قرى الأطفال  SOS) حق العديد من الأطفال بأسرة بديلة تعوضهم، قدر المستطاع، فقدانهم لرعاية أهلهم نتيجة الوفاة.

كانت فكرته بسيطة جداً وساحرة في آن: هو الذي فقد أهله يافعاً وقامت برعايته شقيقته الكبرى  مما منحه فرصة انطلاق جديدة غيرت مفهوم الرعاية البديلة في العالم .

 

هكذا ولدت فكرة قرى الأطفال لتمنح الطفل الذي فقد رعاية والديه بيتاً جديداً، ولتؤكد بذلك على حقه بالرعاية الأسرية:

- أم بديلة تقوم برعاية أطفال ليسوا بأطفالها البيولوجيين ولكنها مستعدة  لتكريس حياتها من أجلهم.

- إخوة وأخوات يتشاركون حياتهم ويشكلون معاً أسرة متماسكة.

- قرية تشكل معبراً نحو الاندماج والتفاعل مع المجتمع المحيط.

كان هم هرمن غماينر الأساسي أن تأتي هذه الرعاية بعيدة عن الإطار المؤسساتي لتكون أقرب ما يكون إلى الحياة العائلية.

 

ولم تكتف قرى الأطفال بهذا: فمن خلال عملها وجدت أن عائلات كثيرة قد تتخلى عن أطفالها بسبب تعرضها لضغوط مختلفة إنسانية أو اقتصادية أو اجتماعية. فبادرت الى إنشاء "برنامج  دعم الأسرة"  بهدف الوقاية من التخلي عن الأطفال. ومع هذا البرنامج أصبح عمل قرى الأطفال متكاملاً: تمكين الأسر المهددة ومرافقتها نحو تحقيق استقلاليتها المادية والاجتماعية،  و توفير الرعاية الأسرية البديلة للأطفال الذين فقدوا رعاية أهلهم البيولوجيين.

 

نجحت فكرة هرمن غماينر. واليوم تتواجد الـSOS في أكثر من 134 دولة في العالم ، بينها عشرة بلدان  عربية  فيها  26 قرية أطفال SOS وهي: لبنان، مصر،  الأردن،  فلسطين،  سوريا، الجزائر، المغرب، السودان، تونس، الصومال.

ويبلغ عدد القرى في العالم :  485 قرية  و بيوت الشباب المنبثقة عن هذه القرى:  358

 تتصدر إشكالية الرعاية الأسرية البديلة ونوعيتها اهتمام الدول في العالم وهذا ما استدعى صياغة معايير دولية للرعاية الأسرية البديلة. وقد لعب الاتحاد الدولي لقرى الأطفال SOS دوراً فعالاً في المشاركة في صياغة هذه المعايير.  وذلك انطلاقاً من فكرة هرمن غماينر الرائدة التي تخطت كل الحدود الجغرافية مع احترام الخصوصيات الثقافية والمحافظة عليها.

 

إن شراكتنا اليوم مع جامعة الدول العربية و"المجلس العربي للطفولة والتنمية" ومبادرة حماية الطفل هي خطوة مباركة في إطار سعينا الحثيث إلى إيلاء قضية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية الأهمية المناسبة. لاسيما مع تزايد عدد الأطفال المعرضين لخسارة الرعاية الوالدية لأسباب شتى.  الأمر الذي  يتطلب تدخلاً على مستوى الخدمات لا يكتمل إلا بتطوير القوانين والتشريعات الضامنة  لمصلحة الطفل الفضلى.

 

ونحن إذ نأمل بأن تؤدي ورشة عملنا هذه ، بمشاركة كل المعنيين في هذا القطاع في المنطقة، إلى صياغة معايير عربية تؤكد على الخصوصية الثقافية، وتضمن حق الطفل برعاية أسرية بديلة ملائمة وضامنة لحقوقه،  كما نصت عليها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

 يسعدني ويشرفني أن أنقل إلى المشاركين الكرام أصدق تمنيات الاتحاد الدولي لقرى الأطفال أس أو أس الذي لي شرف تمثيله كعضو في مجلس الشيوخ الدولي لقرى الأطفال SOS.

  كما يسعدني،  كمواطنة  عربية من لبنان،   أنه علي الرغم من كل المحن،  قد تم تصنيف بلادي مؤخرا بين المجموعة الأولى  من الدول التي أحرزت  تقدما كبيرا في تحقيق  الأهداف المنشودة للنهوض بالطفل العربي. (حسب التقريرالإحصائيلواقعالطفلالعربي الصادر  مؤخرا عن المجلس العربي للطفولة والتنمية )

 

وفقنا الله لتحقيق المزيد من التعاون والتنسيق والنجاح في كل مجالات تنمية الإنسان في العالم العربي، ليس فيما يتعلق بالأطفال فحسب، إنما نساء ورجالا، وفي كل مراحل الحياة.

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 363 قراءة
Square_217
نشرت فى 18 نوفمبر 2013
بواسطة megdaf

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات