التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع 2008

عرض: أحمد عبد العليم

  باحث

 

بلدان تسير قدما

              يطرح هذا الفصل الدروس المستفادة من التجارب الناجحة في بعض البلدان التي أحرزت تقدما ملحوظا في تحقيق أهداف التعليم للجميع ويركز التقرير على ثلاثة مجالات للسياسات يمكن ان تسهم في تطوير نظم التعليم، وتعززها بغرض الوفاء باحتياجات التعليم الأساسية.

بيئة مؤاتية للسياسات الخاصة بالتعليم

التركيز على التخطيط : منذ العام 2000 اكتسبت الجهود التى تبذلها الحكومات لوضع خطط وطنية لقطاع التعليم زخما ملحوظا .... حيث أدرجت الحكومات تدابير محددة واضحة لمعالجة أوجه التفاوت وتحسين نوعية التعليم،   بيد أن تحديد الأولويات كان ضعيفا،   بينما كان أقل من نصف الخطط فقط يتضمن اطارا ماليا متوسط الأجل يضع جميع التكاليف في الحسبان ... كما يظل ضعف القدرات الإدارية يمثل عقبة رئيسية تحول دون إحراز تقدم في كثير من البلدان ذات الدخل المنخفض .  وهو الأمر الذي يدعو إلى ضرورة إدخال تغييرات جوهرية على الهيكل التنظيمى لنظم التعليم من أجل مواكبة التوسع والاهتمام بقضايا النوعية.

المجتمع المدني ..... جهود ترويجية قوية: منذ منتدى داكار يضطلع المجتمع المدنى بدور ترويجي بارز للعيان، وغدت سياسات قطاع التعليم في معظم البلدان تدعو إلى إقامة نوع من الشراكة بين القطاع الحكومى و الأهلي، يتجاوز الدور التقليدي لتقديم الخدمات.ويشير التقرير في هذا الصدد إلى نجاح جهود المجتمع المدني، حيث أثرت التصورات والمقترحات التى قدمها تأثيرا ملحوظا في صياغة الخطط الوطنية للتعليم،   وإن كانت فرص المشاركة في وضع برامج العمل،   والصياغة النهائية مازالت محدودة.

     مقدمو الخدمات غير الحكوميين:

قام مقدمو الخدمات غير الحكوميين بدور بارز في كثير من البلدان وساهموا بقوة في ارتفاع نسب القيد في المدارس الابتدائية، وتواصل بلدان أخرى العمل على نفس النهج، على الرغم من إعاقة اللوائح التنفيذية الحكومية الخاصة بمقدمو الخدمات غير الحكوميين سبل نجاحهم حيث تمثل تحديا كبيرا مهما، وتمنع وجود بيئة داعمة من أجل تعزيز وتحسين جودة التعليم وفرص الانتفاع به.

      تطبيق اللامركزية .... كثير ما تختلف الوعود عن الواقع:

يؤكد التقرير على أن بلدانا نامية كثيرة شرعت في تطبيق اللامركزية في مجال السياسات المالية والسياسية والإدارية في قطاع التعليم، بحيث تمنح المدارس فرصاً أكبر للاستجابة للاحتياجات الخاصة للمجتمعات المحلية.ومازال تأثير هذه السياسة غير واضح فيما يتعلق بتأثيره على فرص الانتفاع وتحسين نوعية التعليم، حيث يمثل عدم الوضوح في تحديد الأدوار والمسئوليات تحديا كبيرا.

-          اعتماد أهداف محددة لزيادة الالتحاق بالتعليم:

تمثل تكلفة التعليم – يشير التقرير – عبئا ثقيلا على كثير من الأسر وخاصة الأشد فقرا، ولقد سعت بعض الحكومات إلي إنشاء برامج موجهه لهذه الأسر لتقليل الأعباء المالية وتشجيعهم على تعليم أبنائهم خاصة الفتيات .. وقد برزت مجموعة من البرامج الناجحة في هذا الصدد.

-          مواجهة مسألة عمل الأطفال:

على الرغم من أن البرامج المختلفة التي تقدم المساندة لأسر الأطفال العاملين قد نجحت نجاحا نسبيا في تقليل عمل الأطفال، وعلى الرغم من وضع كثير من الحكومات تشريعات تحظر عمل الأطفال، مازال هناك أطفال يعملون، وهو الأمر الذي أدى إلى قيام بعض الدول باستحداث برامج بديلة ومبتكرة لتلبية احتياجات الأطفال العاملين التعليمية،   وإن كانت هذه البرامج مازالت تتسم بالمحدودية،   وفى هذا الصدد فإن تجربة البرازيل تعد من التجارب النموذجية حيث تنوعت البرامج المقدمة لتشمل الأسرة،  الطفل،  أصحاب العمل،  كل حسب دوره واحتياجاته، وهو الأمر الذي أدى إلى انخفاض احتمالات عودة الأطفال إلى العمل وتعاظم إمكانية استمرارهم في التعليم .

 

التقدم المحرز في تمويل التعليم للجميع

هل تنفق الحكومات ما يكفى من الاموال على التعليم الأساسي؟

       على الرغم من تصدى كثير من البلدان للتحدى المتمثل في منح المزيد من الأولوية المالية للتعليم خاصة التعليم الأساسى مازال هناك بلدان كثيرة تخصص حصصا ضئيلة لقطاع التعليم وهو مؤشر دال على تردى وضع التعليم في هذه البلدان وعلى مكانة التعليم في جدول أولوياتها.

- تفضيل الإنفاق على التعليم الابتدائي في البلدان ذات الدخل المنخفض:

       يمثل الإنفاق على التعليم الابتدائى إحدى الوسائل القوية المتاحة للحكومات على صعيد السياسات لتحقيق مكاسب في مجال الحد من الفقر.

أعباء ثقيلة على كاهل الأسر الفقيرة:

      على الرغم من أن كثير من البلدان توفر أحكاما دستورية تكفل مجانية التعليم فإن معظم الأطفال الملتحقين بالمدارس الابتدائية العامة يتحملون نفقات من نوعا ما، وتمثل التكاليف المدرسية ما يعادل ثلث المصروف التقديرى للأسرة مما يشكل عبئا على عاتق الأسر الأشد فقرا وعادة ما يكون مواصلة الدراسة بعد المرحلة الابتدائية أثقل على كاهل الأسر ذات الدخل المنخفض مما يضعف من احتمالات مواصلة التعليم وأحيانا ما يؤدى الى انخفاض نسب الالتحاق بالتعليم.

المعونة الخارجية لصالح التعليم للجميع :

      يؤكد التقرير على تضاعف إجمالي المعونة الخاصة بالتعليم الأساسي عبر جميع البلدان النامية بين عامى 2000-2004 وإن تراجعت معدلاته في العام 2005 لأسباب غير معروفة.

زيادة التركيز على البلدان ذات الدخل المنخفض:

     توجهت كثير من المنح - يشير التقرير – نحو البلدان ذات الدخل المنخفض حيث كانت المستفيد الأكبر من المعونة الخارجية وإن كان هذا لا يدل على قدرة المعونة على استهداف البلدان الأشد احتياجا بين هذه البلدان حيث تلقت الدول التى ينخفض فيها نسب الالتحاق بالتعليم مساعدات أقل نسبيا مقارنة بدول أخرى لا تعانى نفس المشكلة .

استراتيجيات الجهات المانحة ازاء التعليم:

      تتباين استراتيجيات الجهات المانحة – يرى التقرير - تجاه التعليم فعلى حين يركز بعضها على التعليم الأساسي تهتم جهات أخرى بالتعليم الجامعي،و بينما تركز مجموعة من الدول المانحة على مساعدة دول بعينها بشكل سنوي في الغالب فإن دولا مانحة أخرى تقدم مبادرات تحفيزية للدول المثقلة بالديون حيث تمنحها فرصا للاستفاده من برامج ومبادرات لتخفيف الديون أو إسقاطها إذا ما التزمت بتنفيذ سياسات الحد من الفقر وهو الأمر الذي يؤثر إيجابيا على زيادة الانفاق على التعليم في هذه البلدان بنسباً كبيرة.

تقديم المعونة بمزيد من الفاعلية:

       تسارع منذ العام 2000 الاتجاه نحو تحسين تأثير المعونة من خلال زيادة التنسيق بين الجهات المانحة والمواءمة بين هذه الجهات والأولويات التي تحددها الحكومات، ولقد توجت المساعي الرامية إلى تنسيق التعامل بين الجهات المانحة بحكومات بإصدار إعلان باريس عن فاعلية المعونة والذى وقع عليه 107 دولة و26 منظمة دولية في العام 2005 وقد استحدث هذا الإعلان مؤشرات واضحة لقياس التقدم وأهدافا محددة للممارسة الجيدة فيما يتعلق بخمسة مبادىء رئيسية لفاعلية المعونة وهى : الملكية، التنسيق، المواءمة، تحقيق النتائج، المساءلة المتبادلة .

    الخلاصة في هذا الصدد تؤكد على أن التعهدات المالية المقدمة للتعليم للجميع قد شهدت نموا متسارعا على الصعيد العالمى منذ العام 2000 سواء من جانب الحكومات الوطنية أو من جانب الجهات المانحة وأن كان هذا قد شهد تبايناً كبيراً، فعلى حين نجحت بعض البلدان في اعتماد طرق ومبادرات مبتكرة وأكثر فعالية في العمل مع الجهات المانحة لا تزال بعض البلدان لا ينطبق عليها الشروط اللازمة لتحقيق ذلك .

السبيل إلى السير قدما

نحو برنامج للعمل من أجل تحقيق التعليم للجميع على المستوى العالمى

     يؤكد التقرير على ضرورة أن تلتزم جميع الأطراف المعنية ببقاء التعليم للجميع كأولوية في مواجهة القضايا الناشئة التى يمكن أن تدرج على جدول الأعمال العالمي مثل تغير المناخ والصحة العامة مع عدم الاكتفاء بالتركيز على تعميم التعليم الابتدائى فحسب كهدف رئيس، بل ينبغي أن تركز السياسات والخطط التنفيذية على الأهداف الأخرى مثل الاستيعاب، محو الأمية، الجودة، تنمية القدرات،   التمويل وغيرها، وينبغي أن يتمتع المجتمع العالمى بالفاعلية القصوى كى يولى الاهتمام لجميع عناصر واستراتيجيات وبرامج عمل التعليم للجميع.

دور الحكومات الوطنية :

يتعين على الحكومات الوطنية لتحقيق أهداف برنامج التعليم للجميع الاضطلاع بما يلي:

- إشراك الأطفال الأشد فقرا والأكثر تهميشا من خلال تحسين البنى الأساسية المدرسية، وإلغاء الرسوم المدرسية، وتوفير دعم مالي إضافي للأسر الأشد فقرا، وإتاحة نظام تعليمي مرن للأطفال والشباب والعاملين، وتوفير تعليم استيعابى للأشخاص ذوى الإعاقة،  والفئات الأكثر حرمانا.

- ضمان استدامة التكافؤ بين الجنسين،   ومواصلة تحقيق المساواة.

- حشد وتدريب المعلمين على نطاقا واسع .

- تشجيع التنوع في برامج تعليم الشباب والكبار.

- توسيع نطاق برامج محو الأمية.

- تأمين اكتساب التلاميذ للمهارات الأساسية من خلال إيلاء اهتمام خاص لتدريب المعلمين وتوفير بيئات للتعلم آمنة وصحية،   وإتاحة التعليم باللغة الأم مع توفير موارد التعلم الكافية .

- الحفاظ على الإنفاق الحكومي وزيادته عند الاقتضاء.

- تحسين القدرات الادارية على جميع المستويات الحكومية.

- إشراك المجتمع المدني بشكل رسمي في صياغة السياسات وتنفيذها ورصدها ".

دور المجتمع المدنى :

وفى هذا الصدد على منظمات المجتمع المدنى الاضطلاع بما يلي:

-         تقوية منظمات المجتمع المدني التي تمكن المواطنين من الترويج للتعليم للجميع ومساءلة الحكومة والمجتمع الدولى .

-         ضمان المشاركة على نحو مثابر ومنتظم وموات مع الحكومة الوطنية في مجال رسم السياسات التعليمية وتنفيذها ورصدها

-         تشجيع تدريب أعضاء منظمات المجتمع المدني في مجال تحليل وتمويل السياسات التعليمية .

دور الجهات المانحة الثنائية والمتعددة الأطراف :

في هذا الصدد على الجهات المانحة الاضطلاع بما يلي:

-         زيادة حجم المعونة التى تقدمها للتعليم الأساسي وتوزيعها على نحو عادل .

-         زيادة حصة التعليم الأساسي لتمثل ما لايقل عن 15% من المعونة الثنائية ورفع مستوى الزيادة في المعونة متعددة الأطراف لهذا التعليم .

-         الارتباط بتعهدات طويلة الأجل كي يمكن لوزراء المالية اعتماد مبادرات كبرى في مجال السياسات

-         إيلاء اهتمام خاص بدول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والدول الضعيفة .

-         تخصيص المزيد من الموارد لبرامج الطفولة المبكرة ومحو الأمية وغيرها من البرامج المخصصة للشباب والكبار فضلا عن تنمية القدرات.

-         مواصلة الجهود الرامية إلي تقديم المعونة إلي الخطط القطاعية التى تقود البلدان عمليات تنفيذها .

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 401 قراءة
Square_217

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات