حماية الطفل في المنظمات

دليل العمل: السياسات والإجراءات

كيف نبني منظمة آمنة للطفل؟ 

عرض: رشا جمال

 

          بالتعاون مع الاتحاد من أجل الأطفال المشردين Consortium for Street children (CSC)، أصدرت منظمة "تشايلد هوب" Child hope عام 2005 دليلاً بعنوان: "حماية الطفل في المنظمات: دليل العمل: السياسات والإجراءات .. كيف نبني منظمة آمنة للطفل؟"، وقامت ورشة الموارد العربية بإصدار الطبعة العربية الأولى من الدليل في عام 2007 بدعم من منظمتي "أمانة من طفل إلى طفل/ كوميك ريليف" The Child to Child Trust ومكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للمنظمة السويدية لرعاية الأطفال SCS. كما أقامت ورشة الموارد العربية ورشة تدريب إقليمية استخدمت فيها الدليل الذي يقع في 192 صفحة وقامت بتيسييرها المؤلفة "ماري فيرنهام" التي شاركت في إعداد الدليل. ويعتبر هذا الدليل أداة تعليمية ومرجعاً لمجموعة من الموارد للمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدنى وبخاصة تلك المنظمات التى تعمل مع الأطفال فى الدول النامية. وعلى الرغم من ذلك يمكن تطبيق الأدوات والأساليب التى تضمنها هذا الدليل داخل منظمات القطاع الخاص والقطاعات الحكومية والتجارية.  

         يوجز الدليل بعض المبادئ والمسائل الرئيسية المتعلقة بحماية الطفل ويدرسها، ويحدد الخطوات المطلوبة لتطوير سياسات وإجراءات حماية الطفل وتطبيقها ومراقبتها وتقييمها. ويمكن أن يستعين بأدوات الدليل الأشخاص الذين يتولون المسئولية التنفيذية العامة في منظمة معينة أو أي شخص معين أو مجموعة معينة داخل منظمة معنية بحقوق الطفل. ويعد هذا الدليل نوعاً من القراءات المعرفية في سياسات وإجراءات حماية الطفل لمن يرغب فى الاشتراك في تطوير وتطبيق تلك السياسات. ويحتوى الدليل على بعض التمارين الملحقة التي تم تصميمها لتكون بمثابة مرجع وأداة للتعليم وهناك عدد من الملاحق التى تعد أدوات مرجعية إضافية تمد القارئ بمعلومات وإرشادات تفصيلية. ويبدأ الدليل بسرد تعريفات المصطلحات المهمة الواردة فيه، حيث تتم الإشارة إلى تعريف الطفل وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة وتعريف إساءة معاملة الطفل ومشاركة الأطفال وحماية الطفل والاتصال المباشر وغير المباشر مع الطفل، إلى جانب تعريف سياسة حماية الطفل.

خلفية الدليل:

          يستند هذا الدليل إلى قاعدة أن كل المنظمات التي تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر مع الأطفال يقع على عاتقها مسئولية معنوية وقانونية لحماية الأطفال الذين تتعهدهم من الأذى المتعمد وغير المتعمد، وتُعرف هذه المسئولية بواجب الرعاية. وفي هذا الصدد، تم تصميم الدليل ليستجيب للطلبات التي رفعتها المنظمات الخارجية العاملة مع الأطفال لإيجاد مجموعة شاملة من مواد التدريب والموارد التي تساعدها في إتمام واجب الرعاية المذكور.

مراحل بناء منظمة آمنة للطفل:

يصور هذا الدليل عملية تحويل منظمة ما إلى منظمة آمنة للطفل بعملية بناء المنزل، ففي البداية يجب تهيئة التربة التي تمثل وضع مفاهيم حماية الطفل وإساءة معاملته قيد النقاش في المنظمة. وعند الانتهاء من تهيئة التربة، يتم وضع أساسات صلبة وثابتة، وهذه أحجار الأساس التي تمثل مبادىء طرق العمل التي يُفترض أن تتبعها المنظمة للبدء في تكوين سياسة لحماية الطفل. وفي المرحلة التالية، يتم وضع أحجار الطوب التي يُقصد بها العناصر التي تؤلف سياسات وإجراءات حماية الطفل في المنظمة، ثم تأتي مرحلة بناء سقف المنزل والذي يتمثل في التطبيق الفعلي لسياسة وإجراءات حماية الطفل، ولكن لا يجب إغفال مواجهة الطقس السيئ ويُقصد به العوائق التي قد يُصطدم بها عند تطبيق سياسات وإجراءات حماية الطفل. وأخيراً يجب أيضا إنجاز أعمال الصيانة والإصلاح للمنزل، والمقصود هنا مراقبة السياسات والإجراءات وتقييمها وإدخال التعديلات والتحسينات عليها باستمرار. وبناء على ذلك ينقسم هذا الدليل إلى ست مراحل متعاقبة، وقد تم تقسيم كل مرحلة في الدليل بحيث تحتوى على معلومات وتوجيهات وبعض التمارين التطبيقية، وكذلك ملاحظات إرشادية للمدربين الذين قد يستخدموا الدليل في الدورات التدريبية، وفيما يلي المراحل الست:

1- التعريف بحماية الطفل.

2- الأساسات الضرورية.

3- وضع إجراءات وسياسة لحماية الطفل.

4- تطبيق السياسة والإجراءات.

5- مواجهة العقبات والتحديات.

 6- مراقبة وتقييم سياسات وإجراءات حماية الطفل.

المرحلة الأولى:

يعني الدليل في هذا الجزء بشرح مفهوم حماية الطفل ويقدمه على أنه"مصطلح شامل يصف الفلسفات والسياسات والمعايير والتوجيهات والإجراءات الهادفة إلى حماية الأطفال من الأذى المتعمد والأذى غير المتعمد، ولذلك ينطبق المصطلح بشكل خاص على واجب المنظمات ـ والأفراد التابعين لهذه المنظمات ـ تجاه الأطفال الذين هم في عهدة هذه المنظمات وتجاه هؤلاء الأفراد. تتناول هذه المرحلة أيضا تعريف أنواع العنف (الإساءة التي يتعرض لها الأطفال) من حيث الأذى الذاتي وإساءة معاملة الأقران وإساءة المعاملة من قبل الراشدين وإساءة المعاملة الاجتماعية.   

يوضح هذا الجزء من الدليل أن سياسة حماية الطفل هي "إعلان نية يظهر التزاما بصون الأطفال من الأذى، ويوضح ما تتطلبه حماية الطفل، ويساهم هذا الإعلان في تأمين بيئة آمنة وإيجابية للأطفال، وفي الإشارة إلى أن المنظمات تأخذ واجبها ومسئوليتها في الرعاية على محمل الجد".

يتضمن هذا الجزء أيضا الخرافات المتصلة بإساءة معاملة الطفل وخاصة إساءة معاملة الطفل الجنسية، ومنها على سبيل المثال أن تلك الإساءة تصدر عن الغرباء بشكل خاص، غير أنه من المعروف جيداً أن إساءة المعاملة يرتكبها في معظم الحالات شخص يعرفه الطفل، وهناك الكثير من الأمثلة والنماذج المفيدة الواردة في هذا الصدد.

المرحلة الثانية:

يهتم الدليل في هذا الجزء بمناقشة بعض الشروط أو الأساسات الضرورية التي يجب توافرها في المنظمة قبل وضع سياسات وإجراءات حماية الطفل، ومنها:

-        أن يرتكز عمل المنظمة على حقوق الطفل الواردة في الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لحقوق الطفل.

-        أن تعتمد المنظمة مبدأ الحصول على الاستشارات المناسبة من الجهات المعنية لتفادي اتخاذ القرارات الخاطئة.

-        أن يتوافر لدى العاملين بالمنظمة بالشعور بالانتماء والملكية لسياسات وإجراءات حماية الطفل حتى يتم تطبيقها بنجاح وفاعلية.

-        المحافظة على سرية المعلومة داخل المنظمة وخاصة البيانات الخاصة بمشاكل وبلاغات الأطفال حول التعرض لإساءة المعاملة.

-        أن يتوافر لدى المنظمة مبدأ الشفافية لضمان خلق بيئة وقائية توفر الحماية للأطفال.     

يقدم لنا الدليل في هذا الجزء شرحاً وافياً للأساسات الضرورية أو أحجار الأساس كما يطلق عليها، ألا وهي النهج المبني على حقوق الطفل والاستشارة والملكية والسرية والشفافية والحساسية.

المرحلة الثالثة:

تتناول هذه المرحلة كيفية تطوير سياسة وإجراءات لحماية الطفل، ويعرض بالشرح والتفصيل عناصرها التي تتضمن التوظيف الشخصي والتعليم والتدريب وهيكلية الإدارة وبروتوكولات السلوك وتوجيهات التواصل وبروتوكولات الإبلاغ والتحرك وتشعبات سوء التصرف. ويوصي هذا الجزء بمشاركة كل المعنيين في كل مراحل تطوير وتطبيق ومراقبة وتقييم سياسات وإجراءات حماية الطفل، وإجراء المناقشات التشاركية للتوصل إلى الإجماع على أهمية حماية الطفل داخل المنظمة وخارجها.

المرحلة الرابعة:

تركز هذه المرحلة على وضع السياسات والإجراءات قيد التنفيذ، إلى جانب حماية الطفل عبر الممارسة والاستجابة إلى الحالات. وتهدف هذه المرحلة بصورة مباشرة إلى إكساب المدربين المهارات اللازمة لتطوير خطة تحرك لتطبيق سياسة المنظمة وإجراءاتها لحماية الطفل، وذلك من خلال مناقشة دراسات حالة متعلقة باستجابة منظمة لحدوث إساءة معاملة لطفل ما داخل المنظمة وتحديد الإجراءات الصحيحة والإجراءات الخاطئة التي تمت والاستفادة من الدروس الخاصة بهذا الموضوع. ويقدم هذا الجزء أيضا خطة عمل في شكل جدول والتي يمكن استخدامها من قبل المنظمات التي تهدف إلى حماية الطفل ومراقبة الإساءة الموجهة للأطفال.

المرحلة الخامسة:

تعرض هذه المرحلة تحديد العوائق والتحديات التي تعترض تطوير سياسات وإجراءات لحماية الطفل، وكذا تتطرق إلى كيفية الاستجابة لها. ويتضمن هذا الجزء شرحاً مدعماً بالأمثلة لتلك العوائق والتحديات ومنها على سبيل المثال:

-    الخوف من إحباط المتطوعين أو الاضطرار إلى التعامل مع إساءة معاملة الطفل، أو الخوف من التشكيك أو الخوف من فقدان ثقة طاقم العمل وعفويته.

-        الإنكار الذي ينشيء البيئة المثالية التي تزدهر فيها إساءة المعاملة، كما إنه يقضي على القوة ويشكل خطراً شديداً.

-        غياب الموارد البشرية والمالية، والاعتماد على التطوع.

-        الرضا الذاتي المرتكز على عدم فهم طبيعة إساءة المعاملة، وغياب التزام المنظمة ببرنامج سياسة حماية الطفل.

-        الثقافة المتجذرة والتي تحدث بشكل خاص في المنظمات الأكثر قدماً أو المنظمات التي يديرها عامل واحد أو عاملان على المدى البعيد.

المرحلة السادسة:

وتعتمد المرحلة الأخيرة على تعريف مفهومي المراقبة والتقييم لسياسات وإجراءات حماية الطفل، وتستند على أهمية التحقق والمراقبة للحرص على تنفيذ سياسات وإجراءات حماية الطفل بشكل فعال. كما تدعو أيضا إلى أهمية مشاركة الأطفال في تطوير ومراقبة سياسات وإجراءات حماية الطفل وتطبيقها. وتعتبر مراجعة العمل والتخطيط بشكل منتظم وتحديد المشاكل عندما تطرأ ومعالجتها من الأنظمة الجيدة لعمليات المراقبة. ويركز على أهمية استخدام المؤشرات كأساس لقياس مدى التقدم المحرز في تطبيق برامج أو مبادرات حماية الطفل.

سياسة لحماية الأطفال

يؤكد الدليل على أهمية أن يتوافر لدى المنظمة سياسة وإجراءات خاصة لحماية الأطفال من التعرض للإساءة، ومن أهم إجراءات هذه السياسة مراعاة اختيار الموظفين بالمنظمة والتحقق من عدم وجود إدانات أو تحقيقات سابقة تتعلق بحماية الأطفال، كما يجب أيضا أن تكون هذه السياسة مكتوبة ومتاحة لكل العاملين في المنظمة ومن يتعاملون معها، وإجراء تدريبات عملية حول كيفية تطبيق تلك السياسة والعمل على تحديثها وتطويرها بصورة مستمرة، ويجب أن تتضمن السياسة أيضا آليات ونماذج للإبلاغ عن حالات إساءة المعاملة وكيفية التعامل معها.

مشاركة الأطفال

يضم هذا الدليل عدداً من الملاحق المفيدة، ومن أبرزها على الإطلاق ذلك الجزء الذي يركز فيه على التأكيد على أهمية مشاركة الأطفال في القرارات التي تؤثر على حياتهم وحياة المجتمع المحلي والمجتمع الأوسع الذي يعيشون فيه. ويقترح الدليل القيام بذلك من خلال طريقتين:

الأولى: من خلال الحرص على أن يحظى الأطفال بمهارات ومعلومات معينة فيما يختص بحماية الطفل وذلك كي يحصلوا على التمكين ليحموا أنفسهم في حالات الخطر، ويمكن لهذه المهارات والمعلومات أن تتضمن: فهما لما يشكل "لمسة لائقة" وما يشكل "لمسة غير لائقة"، ومعرفة إجراءات التبليغ في المنظمة وكيفية استخدامها.

الثانية: تتمثل في ضمان مشاركة ناشطة وأخلاقية وذات معنى للطفل في كل مرحلة من مراحل تطوير وتطبيق ومراقبة سياساتك وإجراءاتك لحماية الطفل، لا يساهم هذا الأمر في جعل سياساتك وإجراءاتك لحماية الطفل مناسبة وفعالة فحسب، بل أيضا في تطوير مهارات الأطفال للمشاركة بشكل عام.

الوسيلة الفضلى لحماية الأطفال

هي تمكينهم من أجل حماية أطفالهم

لاشك في أن هذا الدليل الذي يحمل شعار "الوسيلة الفضلى لحماية الأطفال هي تمكينهم من أجل حماية أطفالهم" يقدم لنا مراحل عملية لحماية الأطفال داخل المنظمات، كما يعرض العديد من دراسات الحالة من بلدان مختلفة ويقدم نصائح عديدة للميسرين لاستخدامها أثناء التدريب على هذا الدليل، ويضم أيضا الكثير من النماذج المفيدة التي يمكن استخدامها داخل المنظمات للتبليغ عن حالات إساءة المعاملة والتعامل معها.

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 11317 قراءة
Square_217
نشرت فى 17 نوفمبر 2013
بواسطة megdaf

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات