السفيرة مشيرة خطاب : تعديلات قانون الطفل مصرية مائة في المائة والقانون بمثابة استراتيجيه متكاملة لحماية الطفل من العنف  

 

 

أجرى الحوار: حسام الدين الأمير

تجريم ختان الإناث؛ رفع سن الزواج للإناث من 16-18 عاما، تجريم الإساءة للطفل، عدم جواز توثيق عقد زواج لأقل من ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة لكلا الجنسين، وجوب الفحص الطبي للراغبين في الزواج؛ امتناع المسئولية الجنائية عن الطفل الذي لم يتجاوز من العمر ١٢ سنة، حظر العمالة على الطفل أقل من 15 سنة، تسجيل المواليد تبعاً للإقرار بالبنوة ... تلك النصوص كانت أهم التعديلات التي أدخلت على قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 والتي أعلنها المجلس القومي للطفولة والأمومة؛ تلك التعديلات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الفقهية والدينية؛ لتحديد مدى موافقتها للشريعة الإسلامية من عدمه.

وقد واجهت هذه التعديلات اعتراض عدد من علماء الدين الإسلامي عليها خاصة في المواد المتعلقة برفع سن توثيق عقود الزواج؛ وتجريم ختان الإناث؛ واعتبار سنَّ الطفولة ممتدًّا إلى 18 سنة؛ مؤكدين أن تلك التعديلات وضعت  تماشيًا مع الضغوط الخارجية بحيث تتوافق مع الأوضاع الغربية ولا تتوافق على الإطلاق مع شريعتنا وديننا وتقاليدنا وأن تعديلات هذا القانون تتعارض مع الشريعة الإسلامية في عدة أمور؛ منها أن الجرائم التي يرتكبها مَن هو دون 18 سنةً لا يُعاقَب عليها بالعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات، ولا بما تقرُّه الشريعة الإسلامية؛ بحجة أنه ما زال طفلاً، وهذا أمر خطيرٌ جدًّا؛ لأن هؤلاء ممن سيعتبرونهم أطفالاً من الممكن أن يستغلوا لتفجير أمن واستقرار مصر عن طريق عصابات الإجرام والمخدرات، فضلاً عن دوامات الثأر في الصعيد، كان هذا في مقابل التحفظ على بعض المواد من النشطاء والحقوقيين خاصة فيما يتعلق بتسجيل الطفل المولود خارج إطار الزوجية ، وحق الطفل في التعبير عن الرأي.

وفي حوار خاص أجرته نشرة أصداء مجداف مع السفيرة مشيرة خطاب، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، أكدت أن المجلس قام بإجراء تعديل لأكثر من 60 مادة في قانون الطفل، بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية؛ وتجميع كل القوانين والتشريعات الخاصة بالطفولة في قانون واحد. مضيفة أن فكرة تعديل بعض المواد في قانون الطفل جاءت لتتلاءم مع طبيعة المرحلة التي نعيشها، وتكون متفقة مع المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر مؤخرا، التي منها منع الاتجار بالأطفال واستغلالهم جنسيا أو نقل أعضائهم، مع وضع عقوبات رادعة تصل إلى الحبس 5 سنوات وغرامة 200 ألف.

وأوضحت خطاب أن تعديلات قانون الطفل شملت عدم جواز توثيق عقد الزواج لأقل من ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، وأن المجلس طلب رأي مفتي الديار المصرية في ذلك الشأن وفي نص هذه المادة فأجازها ؛ كما أن البحث عن حقوق الطفل هي بداية حقيقية لحقوق الإنسان، ولقد تناولنا في القانون الجديد قضايا الطفولة من منظور حقوقي باعتبار أن الطفل له نفس حقوق المواطن، وأن رجال القانون قاموا بدور فاعل في صياغة اتفاقية حقوق الطفل والتي قبلها العالم أجمع وأصبحت الآن أقوى أدوات القانون الدولي الإنساني.

ورأت خطاب إن تعديلات قانون الطفل تهدف إلي تأكيد كفالة الدولة لحقوق الطفل الواردة في الاتفاقيات التي صدقت عليها مصر؛ كما يقرر القانون حق الأطفال عموماً في خدمات دور الحضانة، وأن تتوافر لهم الأنشطة الترفيهية والفنية المناسبة لسنهم، وإنشاء دار حضانة لأطفال السجينات حفظاً لحقوقهم في الرضاعة والحضانة المبكرة.

وأعلنت الأمين العام أن التعديلات تناولت كفالة حق الرعاية الاجتماعية من خلال الحصول علي معاش شهري من وزارة التضامن الاجتماعي، بحيث يرفع مبلغ الضمان الاجتماعي لبعض الفئات، ويضاف علي هذه الفئات أطفال الأم المعيلة، كما تضمنت أحكام القانون حماية الأطفال من أخطار المرور، وتمكينهم من قيادة مركبة آلية. وفي باب تعليم الطفل، يوضح القانون أهداف تعليم الطفل في تنمية شخصيته ومواهبه وقدراته، وتنمية احترام حقوق الإنسان وتنشئته وإعداده للمشاركة الفعالة في المجتمع، ويجرم القانون إعاقة تعليم الطفل من جانب أي شخص ويحدد من تكون له الولاية التعليمية.

وفي رعاية الطفل العامل، تناولت التعديلات ما يستهدف حظر تشغيل الطفل قبل بلوغه سن ١٥ سنة، كما يحظر تدريبه قبل بلوغه ١٣ سنة، كما يحظر تشغيل الطفل في أي نوع من أنواع الأعمال التي يمكن أن تعرضه للخطر، وهو ما يتواكب مع اتفاقية رقم ١٨٢ لسنة ١٩٩٩ بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال، كما تحدد التعديلات عدد ساعات العمل وتقرر حق الأطفال في الفحص الطبي المسبق، والدوري، وتزيد الإجازة السنوية للطفل، وتوضح التعديلات التزامات صاحب العمل تجاه الطفل العامل، بالإضافة إلي حماية خصوصية الطفل وسمعته.

وتوسع التعديلات حق الأطفال المعاقين في الاندماج في المجتمع والمساواة بين الطفل المعاق وغيره في حق التعليم والتدريب والتأهيل المهني، والتوسع في نطاق الإعفاء الضريبي لاحتياجات الطفل المعاق الناشئة عن إعاقته.

** وبسؤال الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة عن متى يتم الانتهاء من اللائحة التنفيذية للقانون؟

من المتوقع الانتهاء من إجراءات صدور اللائحة التنفيذية في نهاية العام الجاري، وسيتم تشكيل فريق عمل لصياغة مشروع التعديلات المقترحة على اللائحة التنفيذية بالتعاون مع مستشاري مجلس الوزراء وذلك تمهيداً لإصدارها؛ وقبل أي شيء علينا أن نعرف أن تعديلات قانون الطفل تعد بمثابة استراتيجية متكاملة لحماية الطفل من العنف وتنطلق من الشريعة وتتفق معها تماما.

وللعلم أن المجلس القومي للطفولة والأمومة بدأ في عقد سلسلة ورش عمل خاصة لإعداد مشروع اللائحة التنفيذية لقانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 في مجالات الصحة والتعليم والثقافة وغيرها؛ وذلك بناءً على تكليف من الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء ورئيس المجلس بإعداد خطة لعقد سلسلة من ورش العمل في إطار المشروع القومي لمناهضة العنف ضد الأطفال، وذلك لبيان ومناقشة الملاحظات المتعلقة بتطبيق قانون الطفل الجديد، وأهم القضايا التي يجب أن تركز اللائحة التنفيذية عليها، وكذلك المقترحات لمواجهة ما أسفر عنه التطبيق العملي لقانون الطفل القديم ولائحته التنفيذية من المشكلات والقضايا التي لها آثارها.

** ومن هم الشركاء فى هذه الورش ؟

      المجلس حرص على مشاركة أكبر عدد من المتخصصين في مجالات الصحة، والتضامن الاجتماعي، والأحوال المدنية، والقانونيين، والتعليم، والثقافة، وعمالة الأطفال، والجرائم المعلوماتية، ومنظمات المجتمع المدني حتى نصل إلى إعداد اللائحة التنفيذية بأسلوب تشاركي يضمن قوتها أسوة بقانون الطفل الجديد.

**وما أهم ملامح اللائحة التنفيذية ؟

         ملامح اللائحة التنفيذية تتمثل في التبليغ عن المواليد، ووضع الخطوات التنفيذية لرعاية أطفال المسجونات، والمعاملة الجنائية للطفل، والحماية القضائية له، ولجان الحماية العامة والفرعية وصندوق رعاية الطفولة والأمومة، والولاية التعليمية على الطفل، وتأهيل ودمج وتعليم الأطفال ذوي الإعاقة، وتفعيل مشاركة منظمات المجتمع المدني في رعاية الأطفال، ومعالجة ظاهرة أطفال الشوارع من خلال اللائحة التنفيذية.

**وإلى أي مدى استطاع القانون الجديد للطفل أن يجرم ختان الإناث ؟

       قانون الطفل جرم ختان الإناث بنسبة 100% دون أي فجوات بل إنه لم يبح الضرورة الطبية وأدرجت المادة 242 مكرر عقوبة ممارسة الختان ضمن قانون العقوبات. ولقد نجح المجلس في تنفيذ برنامج قومي لمناهضة ختان الإناث من خلال الحملة الشعبية التي قام بها المواطنون في القرى والنجوع.

كما أننأن خط نجدة الطفل (16000) كشف أن المجتمع يرفض الختان حيث قام المجلس بعد وفاة الطفلة بدور بتخصيص خط للختان لمواجهة حجم الاستفسارات والتساؤلات التي بدأنا نتلقاها للتوعية بمخاطر تلك الممارسة؛ وبلغ عدد المكالمات 3847 مكالمة أي حوالي 9% من إجمالي البلاغات المقدمة لخط نجدة الطفل خاصة بختان الإناث. وبلغت نسبة اتصالات الأمهات للاستشارات الطبية والاستفسارات لمخاطر الختان نحو 80 % من حجم المكالمات، كما بلغ إجمالي حجم المكالمات حتى شهر أغسطس الماضي على خط نجدة الطفل مليون مكالمة.

وهو ما يؤكد  أن الرأي العام الذي تكون ضد ختان الإناث خاصة في قري الصعيد جاء عن طريق التوعية والإعلام وساهم في صدور قانون لتجريم ختان الإناث أثبت أن قطاعات كبيرة في المجتمع المصري تريد أن تضع حدًا لهذه الممارسة العنيفة، وأن توفر الحماية القانونية ضدها، وأن القانون الجديد يجرم كل من يجري ختانًا لأي أنثي سواء كان هذا الشخص من الفريق الطبي أو من خارج المهنة الطبية بعقوبات بالحبس 3 شهور وتغريمه ماليًا.

** وماذا عن الادعاءات التي تتحدث عن تدخل كنيسة تنصيرية أمريكية في صياغة أهم مواده قانون الطفل ؟

       بداية قانون الطفل صناعة مصرية 100%  والادعاءات التي تتحدث عن تدخل كنيسة تنصيرية إنجيلية أمريكية في صياغة أهم مواد قانون الطفل الجديد الذي أقره مؤخراً مجلس الشعب المصري ليس لها أساس من الصحة ؛وتعديلات قانون الطفل مصرية 100% كما ذكرت، وهى نتاج عمل اللجنة التشريعية بالمجلس القومي للأمومة والطفولة بشكل عام على مدار خمسة أعوام منذ عام 2003؛ ولا يوجد أي تدخل أجنبي فيها  وحزمة التعديلات التي تم إدخالها على قانون الطفل والذي أقره مجلس الشعب تم إعدادها وصياغتها من قبل اللجنة التشريعية بالمجلس القومي للأمومة والطفولة، وقامت لجنة من وزارة العدل بتنقيتها قبل تقديمه لمجلس الشعب، ولم تتدخل فيها لا جهة أجنبية أو جمعية أهلية، ولم نتعرض لأية ضغوط أجنبية؛ ومن عنده دليل على أي تدخل أجنبي أو جهة أهلية في القانون فليواجهني بها.

تابع....

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 505 قراءة
Square_217
نشرت فى 17 نوفمبر 2013
بواسطة megdaf

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات