السفيرة مشيرة خطاب : تعديلات قانون الطفل مصرية مائة في المائة والقانون بمثابة استراتيجيه متكاملة لحماية الطفل من العنف

                                                                                                            

** هل كان للجمعيات الأهلية دور في القانون ؟

      لم يقتصر دور الجمعيات الأهلية على تقديم بعض المقترحات والترويج لمشروع القانون بل إن الجمعيات الأهلية هي التي قامت بدور بارز في الترويج للمشروع وإدخال بعض التعديلات في القضايا الأقل أهمية، مثل دور الحضانة لأطفال السجينة، أو إعفاء مستحقات الطفل المعاق من الضرائب.

** تعديلات قانون الطفل شملت عدم جواز توثيق عقد الزواج لأقل من ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة لماذا هذا النص ؟

    سبب تلك المادة هو أن المجلس القومي للطفولة والأمومة وجد أن هناك تمييزاً في أمر الزواج بين الشاب والفتاة، فكانت الرؤية أن تكون هناك مساواة بينهما وهو سن الثامنة عشرة؛ كما أن سن الطفل في الاتفاقية الدولية للطفل الموقعة عليها مصر تؤكد أن الطفل هو من لم يتجاوز 18 سنة، وإذا سمحنا بالزواج في سن أقل فإننا نسمح بذلك بزواج الأطفال، ورفع سن الزواج جعلنا نطالب بالالتزام بالفحص قبل الزواج.

** أثارت المادة 20 من القانون والتي تنص على أنه يحق للطفل المولود خارج إطار الزوجية التسجيل بسجلات المواليد منسوباً لمن يقر من والديه بالبنوة ردود أفعال فقهية واسعة فما تعليقك ؟

لقد كنا في الماضي نسمح للقطاء بأن تكون لهم شهادة ميلاد، فما بالنا بمن عرف آباؤهم، فمن حق الأم إذا كانت تعرف أبا للطفل أن تلجأ للوسائل الطبية القانونية من أجل أن يعترف بنسب الطفل وهذه أبسط الحقوق.

والجميل أن المجلس تلقى بلاغات من الأطفال في السنة الأولى بنسبة 1% وارتفعت في السنة الثانية إلى 6 % بينما وصل حجم البلاغات من الأمهات 45% وحدد خط نجدة الطفل أن 30% من حجم مشكلات الأطفال عمر 6 سنوات يليها 24 % عمر 7 إلى 12 سنة وتتم حاليا زيادة أعداد الشاشات وخطوط التليفون.

** تعديلات قانون الطفل انتهت أم أن هناك تعديلات قانونية أخرى فى الطريق ؟

       المجلس القومي للطفولة والأمومة في هذه الأيام بصدد إعداد حزمة جديدة من التعديلات القانونية تضاف على قانون الطفل الجديد تمهيداً لمناقشتها خلال الدورة البرلمانية القادمة؛ وتتضمن تلك التعديلات تغليظ عقوبة ممارسة ختان الإناث، والنص صراحة على تجريم العنف الأسري، ومكافحة الاتجار بالأطفال التي من مظاهرها مكافحة ظاهرة أطفال الشوارع والتسول والعمل ألقصر. وخاصة أن تعديلات مادة «العقاب» في قانون الطفل أفرغتها من مضمونها وهى المادة الوحيدة التي أفرغت من محتواها في التعديلات ؛ وللعلم المجلس يقوم بعقد مجموعة من اللقاءات التشاورية مع المتخصصين ورجال الشريعة والقانون من شأنها تحقيق هدفنا في الوصول إلى مشروع لائحة تنفيذية بأسلوب تشاوري وهو ما اتبعناه في الإعداد لتعديلات قانون الطفل التي ارتقينا فيها بالطبقات المهمشة ووضعناهم في نفس ألمصاف مع أي طفل آخر، وأصبح لدينا إطار قانوني ومزيد من الوعي.

 ** في رأيك ما هي أهم المؤشرات التي أسعدت المجلس في تنفيذ القانون ؟

 المجلس أصدر أول شهادة ميلاد لابنة الطفلة هند بمحافظة الغربية وأدرج فيها اسم الأم، وهذا من شأنه مؤشر جيد على أن حقوق الطفل في مقدمة أولوياتنا وقانون الطفل الجديد رقم 126 لسنة 2008  يعتبر نسيجاً متكاملاً لحماية حقوق الإنسان وخاصة حقه في النسب.

والقانون أيضا  لم يضف أي رسوم إضافية لإجراء الفحص الطبي قبل الزواج والذي تقرر إجراؤه بهدف حماية الطفل من الإعاقة، ويعتبر أي مأذون يتلقى رسوماً إضافية مخالفاً للقانون، ويجرى حاليا بوزارة الصحة بالتعاون من وزارة العدل إعداد قائمة بالأمراض التي يجب الفحص بشأنها المستشفيات التي يتوجه إليها المواطنون.

**وما دور القانون في جرائم نقل الأعضاء من الأطفال ؟

القانون جرم نقل أعضاء الأطفال ولا يعتد بموافقة الطفل أو ولى الأمر ويعتبر إجراؤها جريمة. 

** وهل للمعاق وحقوقه نصيب من أنشطة المجلس وهل تم إدراج حقوقه في القانون ؟

      المجلس انتهي من إعداد مشروع قانون جديد لحقوق المعاق، وينتظر الدورة البرلمانية الجديدة للعرض عليها، وهذا القانون يؤكد رعاية ذوي الإعاقة من منظور حقوقي ووجودهم علي قدم المساواة ودون تمييز ؛ ومؤتمر الإعلام والإعاقة الذي عقده المجلس مؤخرا ً قام بوضع خطة إجرائية لضمان تنفيذ توصياته وأصبح هناك خط  ساخن برقم ٠٨٠٠٨٨٨٦٦٦٦ لاستقبال شكاوي ذوي الاحتياجات الخاصة، ويقدم هذا الخط الاستشارات الطبية والاجتماعية مجاناً للأطفال المعاقين وأسرهم ؛ والشكاوي التي تم تلقيها أسفرت عن إنشاء صندوق للأطفال المعاقين وأسرهم، وتقديم مساعدات عينية لآلاف من الأسر ضمت «سماعات وأجهزة تعويضية وكراسي متحركة» بعد إعداد بحث اجتماعي عنهم.

ولقد تم الاتفاق علي إعداد استراتيجيه إعلامية لتناول قضايا الإعاقة من منظور التوعية بالمفردات المستخدمة حول المعاقين، وكيف يتم دمج المعاق في السياق الطبيعي داخل مختلف المواد الإعلامية.

والمجلس قدم برنامجاً للإعاقة منذ ١٩٩٦، ونقوم بعمل دورات منتظمة لكل من يتعامل مع الطفل المعاق من مدرسين ومديري مدارس وغيرهم، والكثير منهم بعد التمرين يصاب بالإحباط لعدم وجود إمكانيات لتنفيذ ما تعلموه. وعند وضع تعديلات قانون الطفل كانت هناك نظرة متكاملة للطفل المعاق، ولكنها لم تشد البرلمانيين مثل الختان ورفع سن الزواج.

** أين حق الفقراء والفئات المهمشة من التعديلات ؟

   على الجميع أن يعلم أننا نستهدف بهذه التعديلات تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للفئات الضعيفة التي لمس المجلس معاناتها على أرض الواقع من خلال عملنا في أعماق الريف وفي أقاصي الصعيد وفي أفقر المواقع وأضعفها، وأدركنا أن التطور الذي يشهده المجتمع يفرض تدعيم الحماية القانونية للفئات الضعيفة في المجتمع.

** وما هى آليات حماية الأطفال المعرضين للخطر وضحايا الجريمة والشهود عليها والأطفال في نزاع مع القانون؟

    باب المعاملة الجنائية في القانون يقوم على فلسفة ورؤية جديدة تستهدف دعم الأسرة الفقيرة والضعيفة وتمكينها من القيام بدورها في حماية أطفالها وتعديلات القانون استحدثت تدابير جديدة ترتكن إلى التدخل الاجتماعي من خلال الوساطة والتوفيق لإزالة أسباب تعرض الطفل للخطر ، حيث وجد المجلس أن عدد الجرائم التي يرتكبها الأطفال قليلة جدا ويمكن التغلب عليها إذا ما قامت لجان حماية الطفل بدورها على الوجه الأكمل.

كما أن القانون رقم 126 لسنة 2008 يهدف إلى منع إنشاء أية مؤسسة عقابية، وفلسفته البعد عن الأسلوب العقابي والتركيز على الدور الوقائي لذلك تم إنشاء لجان الحماية والتي تساهم في منع تعرض الطفل للخطر أو الانحراف ودخوله في نزاع مع القانون وأن الإطار الطبيعي الذي لابد أن يعيش فيه الطفل هو الأسرة لأنها القادرة على توفير الحماية له.

** كان هناك تأكيد لسيادتكم على ضرورة وجود ملف اجتماعي للطفل فما معنى ذلك ؟

وجود ملف اجتماعي للطفل ضروري لعملية المتابعة والتقييم لتعديل مسار الأطفال المعرضين للخطر، وقد طالبت اللجان العامة والفرعية بإنشاء قاعدة بيانات عن الحالات التي ترد إليها ومن ثم يتم رسم السياسات في ضوء هذه المعلومات المتوافرة.

** هل من آلية لتنظيم العلاقة بين المدرس وتلاميذه خاصة بعد أن شهدت مدارسنا حالات عنف أدت إلى الوفاة ؟

لابد من ضرورة وجود تعهد يوقع عليه المدرس قبل إلحاقه بالعمل بعدم توجيه أي نوع من العقاب البدني للأطفال، ويتضمن هذا التعهد العقوبة القانونية التي سيواجهها المدرس في حال مخالفته لهذا التعهد، وأن تكون هناك ضوابط واضحة لتنظيم العلاقة بين المدرس وتلاميذه مع توضيح العقاب إذا ما تمت مخالفة هذه التعليمات والضوابط ويتم نشرها داخل الفصول.

ولابد من ضرورة أن يتحول القرار الإداري الصادر من وزارة التربية والتعليم بحظر العقاب البدني داخل المدارس والأسرة وفي كل المواقع إلى قانون ملزم يصدر من البرلمان مع تفعيل هذا القانون ومتابعة تنفيذه ونشره بالوسائل المناسبة داخل المدارس، ومن خلال وسائل الإعلام والذي يتطلب تنفيذه تغيير الثقافة السائدة في المجتمع والتي تقر الضرب كوسيلة لتقويم السلوك وتجد له التبريرات اللازمة ولا تدرك تبعات هذا العقاب على نفسية الطفل حيث أثبتت الأبحاث أن العنف يدمر نفسية الطفل ولا يفيد في التربية خاصة إذا كان من قبل الأسرة لأنه يحدث شقاق داخلها ويضعف سلطة الوالدين على الطفل ، وأن البالغين بتصرفاتهم هم من يغرسون العنف في نفوس الأطفال، كما أن المدرسة كمؤسسة تربوية تسهم في تشكيل عقل ووجدان الطفل يجب أن يتلقى كل العاملين بها التدريبات اللازمة بصفة مستمرة لتربية وحماية الطفل، وأن تتضمن البرامج التدريبية المواد القانونية الخاصة بعقوبة ممارسة العقاب البدني على الطفل ولابد من الاهتمام بنشر الوعي بمفاهيم صحيح الدين التي تحث على احترام حقوق الإنسان والطفل وحمايته من التعرض لأي إيذاء، حيث إن الدين يدعو إلى اللجوء إلى أساليب أخرى إنسانية لتقويم الأطفال غير الضرب، كما أنه لا يجوز أن يكون الضرب مبرحاً أو مهيناً أو في الأماكن التي تورث لدى الطفل الشعور بالمهانة.

والكارثة أن هناك 85 شكوى تلقاها خط نجدة الطفل 16000 بشأن تعرض الأطفال للضرب داخل المدارس، وقام وزير التربية والتعليم بسرعة التدخل بتوقيع عقوبات رادعة تجاه هؤلاء المدرسين، فالعنف الذي يمارس ضد الطفل في أى مكان سواء داخل الآسرة أو المدرسة هو جريمة في حق الطفل، وأننا نعاقب على هذه الجريمة عند ارتكبها في حق بالغ، ومن هنا لابد من مضاعفة العقوبة عند ارتكابها في حق الطفل لأنه نتيجة لصغر سنه وضعف قدرته لا يستطيع حماية نفسه ، وأن تعديلات قانون الطفل وضعت على الدولة التزاماً قانونياً لحماية الطفل من العقاب البدني.

** في النهاية ماذا يمثل القانون بالنسبة للطفل ؟

    قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 يقدم استراتيجيه متكاملة لحماية الطفل من العنف من خلال تجريم العنف ضد الأطفال في كل صوره وأشكاله، ويدعو إلى تمتع كل طفل على أرض مصر بالحقوق التي كفلها له القانون والدستور، وإعلاء المصلحة الفضلى له، خاصة حقه في أن يتمتع بالحياة داخل أسرة متماسكة تكفل له الحماية والرعاية، كما يركز القانون على العدالة الإصلاحية والاستيعابية بهدف منع جنوح الأطفال وانخراطهم في الجريمة وجعل حرمان الطفل من حريته هو الملاذ الأخير لإبعاد هؤلاء الأطفال عن الجريمة وعن الوصمة التي يمكن أن تعوق نموهم ومساهمتهم الإيجابية في المجتمع.

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 300 قراءة
Square_217
نشرت فى 17 نوفمبر 2013
بواسطة megdaf

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات