دليل الإعلاميين حول قضايا

حماية النشء وأطفال الشوارع من المخدرات ومرض فقدان المناعة المكتسبة/الإيدز

 

المقدمة :

يحتل الإعلام مكانة هامة لدى المجتمعات اليوم، حيث يلعب بمختلف أشكاله ووسائله دورا فعالا ومؤثرا وذلك بفضل ما يمتلكه من تقنيات حديثة وقدرة واسعة علي على الانتشار والتواصل بين فئات المجتمع بمختلف مستوياتها الثقافية والفكرية والاجتماعية، الأمر الذي جعله أداة من أدوات توجيه المجتمع ونقل المعرفة. ولعل التقدم الذي شهدته وسائل الإعلام والاتصال في العصر الحالي زاد من أهميتها وعدد من أدوارها بحيث أصبح لها القدرة على السيطرة علي الأفراد والتأثير فيهم، التأثير في الأفراد وبخاصة في القضايا الحيوية والهامة، وخلق رأي عام حولها.

 

وقد استطاع الصندوق السحري العجيب (التليفزيون) جاء بتأثير أكبر التأثير على قطاعات أوسع من الجماهير في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وإذا كان التليفزيون حتى وقت قصير كان يلعب أدورا متعددة طغى عليها الجانب الترفيهي واستخدم خلالها اللغة الكلاسيكية فإنه اليوم – ونحن نعيش عصر العولمة وما تستتبعه من تغيرات متلاحقة في كل أرجاء المعمورة- دخل عصرا جديدا من حيث اتساع رقعة انتشاره وتعدد وتنوع محطاته، بل واكتسب لغة جديدة في التواصل مع المشاهدين.

ولم يبعد عالمنا العربي كثيرا عن هذه التداعيات، فأصبح هناك زخما من القنوات التليفزيونية فضائية وأرضية .. حكومية وخاصة .. عامة ونوعية .. بل وأتاحت الأقمار الصناعية مشاهدة قنوات عالمية تنقل لنا ثقافة وأحداث الجانب الآخر من العالم.كما دخلت مفاهيم مستحدثة غيرت من لغة التليفزيون وأضافت له أدورا جديدة بعيدة عن تلك الأدوار النمطية، فصار يعول عليه بعدا يلعب دورا تنمويا فيما يتناوله لقدرته على التأثير في الآخرين خاصة الشباب، وذلك عبر أنماط جــديدة مثل برامجtalk show  ، والإعلان الاجتماعي ، وبرامج الصحافة التليفزيونية ..إلخ، والتي من البرامج تتمتع بقدر كبير من الحرية والجرأة في الطرح والتعاطي مع قضايا لم تكن مطروحة أو غير جائز التطرق لها من قبل.

وتأكيدا على أهمية الإعلام ودوره المؤثر والفعال خاصة مع النشء والشباب الذين أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أنهم أكثر الفئات تأثرا وهو ما يلقي مسئولية جسيمة على القائمين عليه، وتفعيلا لما نصت عليه المواثيق والاتفاقيات الدولية والإقليمية من أهمية دعم أسس التعاون والتنسيق لمواجهة مشكلات تمثل تحديات جسيمة أمام تحقيق التنمية، وتنفيذا للإعلان السياسي الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها الاستثنائية المخصصة لمواجهة مشكلة المخدرات العالمية عام 1998، وكذا الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل – التي صادقت عليها كل الدول العربية فيما عدا الصومال- تلاقت إرادة كل من مكتب الأمم المتحدة الإقليمي المعني بالمخدرات والجريمة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمجلس العربي للطفولة والتنمية، ومؤسسة منتور العربية وذلك لتحقيق هدف مشترك هو كيفية استثمار تقنيات الإعلام عامة و التليفزيون خاصة لتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة بعض إشكاليات وقضايا التنمية والعمل على الحد من قضية الإيدز والمخدرات على النشء وأطفال الشوارع وانعكاساتها السلبية، وبالشكل الذي يدعم بناء شراكات فعالة بين تلك المنظمات من جهة، وبينها وبين الإعلام – كشريك أصيل - من جهة أخرى.

وهذا الدليل الموجه إلى فئة هامة من الإعلاميين التليفزيونيين (معدين ومقدمين) سيتناول قضايا قد تبدو منفصلة إلا إنها متشابكة في ذات الوقت متشابكة، كما إنها وتمثل قضايا ذات أولوية في الوقت الراهن، ألا وهى قضايا أطفال الشوارع والمخدرات وفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، وذلك بهدف تزويد الإعلاميين بالمعلومات الصحيحة المتعلقة بموضوع حماية النشء وأطفال الشوارع من المخدرات ومرض فقدان المناعة المكتسبة/الإيدز عن تلك القضايا، وبناء شبكة من الإعلاميين العرب المهتمين بها بهذه القضايا، والمساهمة في نشر الوعي في الشارع العربي عن طريق تقديم مادة إعلامية صحيحة ومفيدة وجذابة.

ويمثل الدليل بداية لعمل إقليمي، إلا إنه سيكون أيضا خطوة مكملة في مسيرة عمل المؤسسات المنظمة التي وضعت ضمن أولويات سياساتها وبرامجها العمل على التصدي لهذه القضايا الجسيمة، فيكفي القول أن عدد أطفال الشوارع في العالم العربي يتراوح ما بين 7 – 10 مليون طفل وهم في تزايد مضطرد، الأمر الذي يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الطفل، ناهينا عن خطورة تعاطي المخدرات وما لها من تأثير سلبي على الجهاز العصبي والتنفسي والإصابة بالأمراض السرطانية وفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز والجلطات والذابحات الصدرية و السكتات الدماغية التي قد تؤدي إلى الوفاة، وهناك400  ألف شخص يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن في العالم العربي وفق أخر تقارير الأمم المتحدة، أما فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز الذي وصف بإنه بأنه وباء واجهته البشرية في تاريخها المعاصر فيقدر عدد حاملي الفيروس في العالم حتى عام نهاية العام 2005 بحوالي 40.3 مليون شخص، بل ويتنامى معدل الإصابة به في منطقتنا العربية التي تمثل ثاني إقليم من حيث زيادة معدل الإصابة من بين أقاليم العالم الستة. ولكن الأشد خطورة أن القضايا الثلاثة المطروحة بالدليل وهي قضايا ذات بعد حقوقي وتنموي على حد سواء، تمس بشكل مباشر شريحة النشء والشباب التي تعد الشريحة المنتجة. وبالتالي إذا استمرت زيادة أعداد أطفال الشوارع وارتفاع نسب الإدمان والإصابة بالإيدز فهذا سيكون له تأثيراته السلبية من حيث فهذا يعني انخفاض معدل النمو والخصوبة ومعدل الإنتاجية الاقتصادي وازدياد نسب الفقر وعدم قدرة الدول العربية على الاستجابة لاحتياجات النشء والوفاء بحقوقهم الأساسية.

وإذا كان الطموح هو أن يستمر العمل بهذا الدليل بين عدد أكبر من مختلف الفئات الإعلامية في وسائل إعلامية متنوعة، فالأهم هو أن يساعد هذا الدليل - بتعاون القائمين على العمل الإعلامي العربي – في خلق نواة لجيل من المهنيين القادرين على تناول قضايا تنموية في أشكال وقوالب تليفزيونية جذابة، تنقل الجمهور العربي من مراحل المشاهدة، إلى مرحلة الإدراك والوعي بخطورة تلك القضايا وتأثيراتها، مما يدفع إلى تبني اتجاهات وقيم إيجابية حيالها، بل ويتخطاها إلى مرحلة من العمل الفعلي للتصدي لهذه القضايا وغيرها من تلك التي تمثل تحدي وعائق أمام التنمية العربية.

نتوجه بخالص الشكر والتقدير لفريق الخبراء الذين ساهموا في إعداد هذا الدليل والمنسقة له، وكذا القائمين على المحطات التليفزيونية التي تعاونت معنا بترشيح المشاركين من الإعلاميين في أول ورشة عمل تجرى على هذا الدليل، وأخيرا فريق العمل من المؤسسات الثلاثة، مشيدين بمستوى التعاون والتنسيق والعمل بروح الفريق حتى رأى هذا الدليل النور.

 

            والله الموفق،،

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 349 قراءة
Square_217

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات