تقرير وضع أطفال الشوارع في العالم .. العنف

 

يهدف تقرير "وضع أطفال الشوارع في العالم .. العنف" إلى تعزيز الفهم الأفضل لحياة أطفال الشوارع، بحيث يتم تشجيع صانعي السياسات والنشطاء وقادة المجتمع ومقدمي الخدمات لهؤلاء الأطفال على اتخاذ إجراءات فعالة لمنع وتقليل العنف الذي يتعرض له أطفال الشوارع.

 

ويعتبر تقرير "وضع أطفال الشوارع في العالم .. العنف" التقرير الأول من نوعه في العالم، والذي يهدف أيضا إلى بناء منهج للبحوث الجماعية من أجل التحسين المستمر للبيانات المتوافرة لدى صانعي السياسات، إلى جانب تنمية أنظمة الحماية المتكاملة لأطفال الشوارع.

 

يؤكد هذا التقرير على خمس نتائج رئيسية:

1-   يتجمع لدى أطفال الشوارع خبرات عديدة للعنف من عمر مبكر وفي نطاق من البيئات. وباستمرار يتم تجاهل الخطورة العالية لتعرضهم إلى أشكال عديدة من الإساءة عند وضع السياسات أو الخدمات التي يتم تقديمها إلى أطفال الشوارع.

2-   من المثير للدهشة أن الخبرات التي يتعرض لها أطفال الشوارع في البلدان في كل أنحاء العالم تعتبر متشابهة، بما في ذلك هؤلاء الأطفال في الدول والبلدان الغنية التي تتوافر لديها أنظمة لحماية الطفل، بجانب الأطفال في البلاد الأفقر التي تتسم أنظمتها الداعمة بالضعف.  

3-   يعتبر فهم وإدراك تعرض أطفال الشوارع للعنف واستجابتهم له من الأمور الرئيسية لوضع سياسات حماية ووقاية متكاملة، وتوفير خدمات تعمل على تعزيز مرونة الأطفال وقدرتهم على التأقلم.

4-   بعد مرور خمسة وعشرين عاما على تصدر أطفال الشوارع للعناوين الدولية لأول مرة، مازالت الحكومات في كل أنحاء العالم مستمرة في استخدامها للوسائل العنيفة في التعامل مع أطفال الشوارع، والتي تنتهك حقوقهم وتضيف ما هو أسوأ إلى خبراتهم للعنف، وتستخدمهم هم وعائلاتهم ككبش فداء.

5-   دخلت الاتجاهات التي يستخدمها المجتمع المدني إلى مرحلة من النضوج خلال الفترة الحالية، حيث تقدم طرق شاملة لدعم الأطفال والأسر والمجتمعات، وذلك بهدف تقليل مخاطر العنف في البيئات التي يتصل بها أطفال الشوارع.

 

يقدم التقرير ست توصيات مركزية:

1-    الأطفال في مركز الاهتمام:يجب أن يعمل صانعو السياسات وقادة المجتمع ومقدمو الخدمات على ضمان نظام حماية اجتماعية يتميز بأنواع متعددة من الخيارات لتعزيز ودعم أطفال الشوارع والأطفال الآخرين الذين تعرضوا إلى أشكال متعددة من الإساءة وقاموا بخلق استراتيجيات متعددة للتكيف. يجب إضفاء الطابع الشخصي على الخدمات، وأن توفر الحماية من العنف، والإرشاد لمعالجة العنف الذي تم التعرض إليه في الماضي، وأن تحتوى أيضا على استراتيجيات تمكن أطفال الشوارع من حماية أنفسهم من العنف المستقبلي. يجب على المجتمعات أن تعمل مع كل أصحاب المصلحة لوضع منهج تكاملي لحماية الأطفال في المناطق المحلية.

2-    دعم الأسر: يجب أن يكون نشر ثقافة العائلات الخالية من العنف من الأهداف المحورية. وتحتاج السياسات العامة إلى تهيئة ودعم الناس للأبوة ومنع كل أشكال العنف في المنازل. ولذلك هناك حاجة إلى توفير منازل آمنة لضحايا العنف المنزلي، وكذلك هناك حاجة لتقديم خدمات لمساعدة الأسر على خلق بيئات منزلية داعمة. يجب تقديم الدعم لكل من الأسر وأطفال الشوارع وإعدادهم لجمع شمل الأسرة من جديد. ويجب أن يقوم المجتمع بتيسير إعادة دمج أطفال الشوارع وتعزيز الممارسات المتكاملة لهؤلاء الأطفال غير القادرين أو الذين يرفضون العودة إلى منازلهم.

3-    المجتمعات المترابطة:يعتبر الاستثمار في إنشاء المنظمات التي يعتمد عملها على المجتمع وخلق التواصل فيما بينها في الأحياء الفقيرة من الأشياء الرئيسية لتقليل العنف المحلي. يجب أن تكون المدارس شاملة ورخيصة المصروفات وخالية من العنف. يقع على عاتق المنظمات التي يقوم عملها على المجتمع مهمة تبني تحقيق التواصل الاجتماعي في الأحياء، ويجب عليها العمل على ضمان وصول خدمات الدعم المحلية إلى الأطفال والأسر الذين لا تتوافر لديهم القدرة على الوصول إلى تلك الخدمات بأنفسهم.

4-    الحماية من قبل الدولة: يجب تقديم ثقافة تحترم الأطفال والعمل على أن تكون تلك الثقافة ثابتة في الخدمات المؤسسية والأماكن العامة. ويحتاج أفراد رجال الشرطة وكل العاملين على كل المستويات في عدالة الأحداث وأنظمة الرعاية الاجتماعية إلى التدريب المناسب. يجب فرض عقوبات ضد الأفراد الذين يعملون في الجهات الرسمية الذين يخالفون حقوق الطفل. يجب أن يتابع أمين مظالم قومي للأطفال التقارير عن حالة العنف ضد الأطفال في الاحتجاز وأماكن الرعاية العامة، ويجب عليه أيضا نشر تلك التقارير. وبالمثل يجب تقديم المساعدة القانونية للضغط بنجاح لتوجيه قرارات الاتهام لمرتكبي العنف ضد أطفال الشوارع. يجب دعم أطفال الشوارع لبناء شبكات إيجابية داعمة لتقليل العنف الذي يتعرضون له البيئات الديناميكية التي تفتقر إلى الحماية.

5-    مجتمع شامل: هناك حاجة إلى مواجهة الفقر وعدم المساواة في المجتمعات الواسعة من أجل تقليل العنف ومنع الأطفال من الحاجة إلى العمل أو اللجوء للعيش في الشارع. يجب وضع أنظمة متكاملة تتضمن إعادة تخصيص الموارد من الفئات والمناطق الأكثر ثراءً لتنمية الأحياء الفقيرة وحماية الأسر من الصدمات الخارجية. يجب أن تكون المنظمات المجتمعية ومقدمو الخدمات أدوات لدعم الأسر وحماية الأطفال بما في ذلك الوافدين الجدد في أوقات عدم الاستقرار في المجتمع الواسع.

6-    تعزيز البحث:يجب تكليف كيان دولي بتنسيق وتحسين توفير البيانات المرتبطة بأطفال الشوارع ومخاطر العنف. ويجب أن يعكس جمع البيانات وتحليلها على مستوى الدولة مقاييس نتائج تتصل بأطفال الشوارع، كما يجب على مقدمي الخدمات أن يسجلوا المعلومات حول تعرض الأطفال الفردي للعنف وتورطهم فيه. كما يجب أيضا ضم آليات الاستماع إلى أصوات الأطفال إلى المصادر البحثية والخروج بتوصيات حول أطفال الشوارع والعنف.

 

يبدأ هذا التقرير بفصل تمهيدي (الفصل الأول) تحت عنوان "النموذج الإيكولوجي" كأداة لتنظيم وتفسير الأدلة التي تم جمعها حول خبرات أطفال الشوارع في التعرض للعنف في كل أنحاء العالم. ويقدم كل فصل من الفصول التالية ما يلي: دليل تم الحصول عليه من البحوث ومقدمي الخدمات الذين يعملون مع أطفال الشوارع، دراسات حالة تم تقديمها من قبل منظمات غير حكومية تعمل بصورة مباشرة مع أطفال الشوارع، وتوصيات للسياسات ودعم المجتمع وتوصيل الخدمات. وبهدف توفير إرشادات توجيهية حول التطبيق العملي لكل توصية على حدة، سيقوم اتحاد أطفال الشوارع بمشروع بحثي خصيصاً لهذا الغرض، وسوف يتوافر من خلال الموقع الإلكتروني لـ اتحاد أطفال الشوارع بنهاية عام 2008.

 

يركز الفصل الثاني من هذا التقرير على الطفل وتمييز الفرد من المفهوم الاجتماعي لمصطلح أطفال الشوارع، ويوضح أن كل طفل شارع لديه قصة متفردة للعنف. ويتطرق التقرير إلى الدور المحوري الذي يلعبه العنف المنزلي في حياة أطفال الشوارع في الفصل الثالث، ويحث على أهمية دعم الأسر للمساعدة على تقليل العنف المنزلي والإساءة. أما الفصل الرابع فيناقش مصادر وطبيعة العنف الذي يتعرض إليه أطفال الشوارع في مجتمعاتهم المحلية والتي تنقسم إلى مجتمعين على الأقل في حياة أطفال الشوارع، وهما الحي الذي يقع فيه منزلهم والأماكن العامة التي يعملون أو ينامون فيها أحيانا (والتي عادة ما تبتعد عن الحي الأصلي الذي كانوا يعيشون فيه). ويتناول الفصل الخامس الدور الحيوي الذي يلعبه المجتمع في حياة أطفال الشوارع ،َوذلك من خلال الخدمات التي يتم تقديمها إلى أطفال الشوارع باسم المجتمع (مراكز الاحتجاز ومأوى الرعاية ومراكز الرعاية الأخرى)، ويستعرض تعبيرات العنف التي تتخلل المجتمع. ويلفت الفصل السادس الانتباه إلى الأشياء الشائعة والمشتركة في تجارب التعرض للعنف التي جمعها أطفال الشوارع؛ الهروب في كل أنحاء الدول، ويبرهن كيف تزيد خبرات تعرض أطفال الشوارع للإساءة من مخاطر أكبر. وينتهي التقرير في الفصل السابع بمناقشة الصعوبات المنهجية لتوفير الإحصاءات حول أطفال الشوارع ويقدم أول جدول إحصائي تجريبي: المجتمعات وأطفال الشوارع اعتماداً على بيانات الدول المتوافرة دولياً حول الأطفال والعنف. ويهدف هذا الجدول إلى تحديد المؤشرات على مستوى الدولة لمناطق التدخل التي يمكن أن تساعد على تقليل مخاطر العنف الذي يتعرض له أطفال الشوارع.

 

يستعرض هذا التقرير إلى أي مدى يجمع أطفال الشوارع نطاقاً من الخبرات نتيجة التعرض للعنف منذ السنوات المبكرة لأعمارهم. ولا توجد أية توصية بمفردها قادرة على منع الأطفال من التعرض للعنف أو حماية أطفال الشوارع الذين تعرضوا بالفعل للعنف وما هو أبعد من الإساءة. يجب أن تخاطب الاستراتيجيات الفعالة النظام البيئي الواسع للعلاقات الأسرية والمجتمع الذي ينمو من خلاله كل طفل ويتفاعل معه أيضا. وينتهي تقرير "وضع أطفال الشوارع في العالم: العنف" في الفصل السادس إلى أن منع الأطفال من البقاء في الشارع يعني إعداد وتهيئة الأطفال والعائلات والأحياء والخدمات والحكومات لتقليل العنف، وتوفير بيئات داعمة لتنمية الأطفال. إن حماية أطفال الشوارع من المزيد من العنف يعني تهيئة وإعداد قوات رجال الشرطة والحجز ومراكز الرعاية للحد من العنف والعمل على تغذية عقول الأطفال ورعاية صحتهم الجسدية، والعمل معاً مع الأسر والأحياء ومنظمات المجتمع المدني. إن الوقاية والحماية تستلزمان وضع سياسات بعيدة النظر تتوافر لها الموارد المالية والبشرية الكافية لدعم المجتمع وتوفير الخدمات الفعالة.

اضغط هنا للاطلاع على النسخه الكامله للتقرير.

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 5984 قراءة
Square_217
نشرت فى 14 نوفمبر 2013
بواسطة megdaf

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات