الإستراتيجية العربية لحماية أطفال الشوارع

 

إعداد

د.ثائرة شعلان

المجلس العربي للطفولة والتنمية

مايو 2005

 

1 ـ الهدف العام:

تمكين أطفال الشوارع من أن يصبحوا مواطنين فعالين ومشاركين يتمتعون بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

إعادة دمج أطفال الشوارع وتمكينهم من المشاركة في المجتمع.

2 ـ خلفية عامة عن العالم العربي:

يبلغ سكان العالم العربي حاليا 285 مليون نسمة. ويبلغ عدد الأميين بينهم سبعين مليون نسمة معظمهم من النساء والفتيات. وعلاوة علي ذلك هناك 7.4 مليون طفل في عمر الدراسة غير ملتحقين بالمدارس. ونظرا لارتفاع معدلات الخصوبة في العالم العربي فإن الأطفال يمثلـون نسبة كبيرة تصل إلى 30% من السكان. وفي بعض البلدان مثل السودان واليمن يمثل الأطفال 50% من مجموع السكان.

وعلى الرغم من المكتسبات التي حصل عليها كثير من الأطفال العرب فيما يتعلق بالحق في الحياة، والصحة، والتغذية، والتعليم فإن هناك أعداد كبيرة من الأطفال لا تزال محرومة من هذه الحقوق الأساسية منذ طفولتهم المبكرة. كما أن السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر يتزايدون نتيجة للصراعات والتوترات العسكرية في المنطـقة. وتبلغ نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر أكثر من 30% من السكان في بعض البلدان. ويؤثر هذا الوضع على الأطفال الذين أصبح الكثيرون منهم المصدر الرئيسي للدخل لأسرهم.   

  وطبقا لتقديرات منظمة العمل الدولية في عام 2000 فإنه يوجد بالعالم العربي 13.5 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5-14 سنة نشطون اقتصاديا. وتعمل نسبة كبيرة منهم في أعمال خطرة على حياتهم وتطورهم وصحتهم ومعنوياتهم. وهناك أطفال آخرون يشبون في حالة من الحرمان، وهم ليسوا مسجلين ويعيشون في الشوارع. وقد أصبحوا أحداثا منحرفين يعيشون بدون رعاية ويواجهون بصورة متصلة عنفا منزليا وسوء معاملة.

3 ـ مشكلة أطفال الشوارع:

تختلف العوامل التي يمكن أن تدفع بالأطفال إلى حياة الشارع، على أن ما يجمع بينها هو الضغوط الاقتصادية واتساع نطاق الفقر. فالأسر الأكثر فقرا يكون أطفالها أكثر عرضة لترك البيت مبكرا بحثا عن وسيلة للمعيشة. وغالبا ما يأتي هؤلاء الأطفال من أسر كبيرة العدد تعيش في أماكن ضيقة ومساكن عشوائية. ويفتقرون بشكل عام إلى التعليم والرعاية الصحية والمأوى المريح والفرص الأخرى الضرورية لنموهم الطبيعي. علاوة على افتقارهم للمعارف والمهارات اللازمة للنجاح في حياتهم الاجتماعية، وهو ما يؤدى إلى افتقارهم إلى السيطرة على حياتهم وإلى انعدام قدرتهم على الاختيار.

وعلى الرغم من أن الأطفال الذين يعيشون ويعملون في الشارع يمثلون مشكلة يتزايد حجمها في مختلف البلاد العربية فإنه لا توجد إحصاءات دقيقة حول حجم هذه المشكلة. كما لم يتم القيام بمسوح مكثفة حول هذه القضية. ورغم أهمية معرفة حجم المشكلة حتى يمكن وضع البرامج اللازمة للتعامل معها، فإن تحديدهم إحصائياً يواجه الكثير من الصعوبات نتيجة لعدم توفر تعريف دقيق متفق عليه لمن هو طفل الشارع. وعلى سبيل المثال قدر عدد أطفال الشوارع في صنعاء عام 2000 بحوالي 28.789 وتبلغ نسبة الإناث بينهم 6%. وتتركز الإناث في فئة أطفال الشوارع المتسولين.[1] بينما قدر عدد أطفال الشوارع في المغرب 14.210 طفل وفقا لإحصائيات كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والتضامن المغربي.[2] وتفيد بعض الدراسات الميدانية للمجلس الأعلى للطفولة بلبنان إلى وجود 2.500 طفل شارع من جنسيات مختلفة[3] ويقدر عددهم ب70.000 في السودان.[4] وفي مصر قدر تقرير الأمن العام عام 1992 بأن عدد أطفال الشوارع يبلغ 18.000 بينما يقدر بعض الباحثون عددهم بحوالي 93.500 طفل.[5]  

وعلى الرغم من أن النسبة الغالبة من هؤلاء الأطفال هم من الذكور فإن هناك تزايداً في عدد الإناث المتسولات أو العاملات في الشارع واللاتي يتعرضن للإيذاء والتحرشات الجنسية وأحياناً الاغتصاب. وترجع قلة عدد الفتيات عن الفتيان في الشارع إلى أسباب عدة منها أن الأسر الفقيرة تقوم بتزويج بناتها حتى ولو كن دون السن الذي يؤهلهن للزواج. كما أن الفتيات يعملن كخادمات في البيوت وهن أكثر تعرضا للاستغلال في تجارة الجنس. وكل هذه العوامل تؤدي إلى تقليل ظهورهن في الشارع. ومن هنا التشديد على أهمية أن تكون التدخلات حساسة للنوع.  

يتسم فقر أطفال الشوارع بأنه يتخطى الفقر الاقتصادي إلى فقر القدرات الذي يعتبر نتيجة وسبباً لعدم الحصول على الفرص المجتمعية المتاحة، وبذلك يدخلهم في الحلقة المفرغة للفقر المستمر. ولكي يحافظ أطفال الشوارع على بقائهم يخضعون لقانون الشارع ويستغلون من قبل العصابات المنظمة في القيام بأنشطة غير مشروعة تؤدي بهم لمخالفة القانون والوقوع في قبضة الشرطة. وتتمثل الخطورة في طريقة المعاملة التي يلقاها هؤلاء الأطفال عند القبض عليهم، من حيث تعرضهم للإيذاء البدني والنفسي من جانب الشرطة.

يفتقد الأطفال الدين يعيشون في الشارع إلى حقوقهم الأساسية مثل الرعاية الصحية، ومياه الشرب والمرافق الصحية والتعليم الأساسي، والحماية. وهم عرضة للإصابة بعدد كبير من الأمراض مثل الكوليرا، والإسهال والأمراض المنقولة جنسيا ومن بينها الإيدز.

لقد دفعت المعدلات المتزايدة للفقر أطفال الشوارع للبحث عن أعمال خطرة تشكل تهديدا علي سلامتهم وصحتهم. وهم بهذا يعرضون أنفسهم لتهديد دائم من غارات الشرطة والاستغلال الجنسي. ويتضمن العمل في الشارع مهن فردية وغير منظمة. ونظرا لانعدام الحماية في هذه الأعمال فإن الأطفال يتعرضون لاستغلال أكبر ويواجهون مخاطر صحية أشد. لأن كثير من أطفال الشوارع يكسبون رزقهم من خلال أنشطة غير قانونية مثل التسول، وبيع المخدرات، والسرقة.

ويسمح قانون الطفل في معظم البلاد العربية للشرطة بأن تلقي القبض على الأطفال الذين تعتبرهم معرضين لخطر الجنوح. ومنهم الأطفال المتسولين والذين يقومون بأعمال مقابل مبالغ زهيدة أو الذين ليس لهم محل إقامة ثابت. 

ويفرق البعض بين "أطفال الشوارع" و"أطفال في الشوارع". ويعتبرون أن "أطفال الشوارع" هم الذين لا توجد لهم علاقة بأسرهم أو لا توجد لديهم أسر على الإطلاق. بينما يشير تعبير "أطفال في الشارع" إلى أولئك الأطفال الذين يعملون في الشارع ولا تزال لهم صلة بأسرهم. والحق أن أطفال المجموعتين يتعرضون لمخاطر الشارع حيث يخضعون لآليات التعايش مع بيئة الشارع على الرغم من وجود علاقة تربط البعض منهم بأسرهم. وتعتبر التفرقة بين هاتين الفئتين من الأطفال ضرورية لتحديد الاستراتيجية المناسبة للتدخل.

وتعتمد استراتيجيتنا هذه التعريف التالي لطفل الشارع:

"طفل الشارع هو ذلك الطفل الذي لم يستطع القائمون على أمره إشباع حاجاته الأساسية البدنية والنفسية والثقافية كنتاج لواقع اجتماعي واقتصادي وسياسي مما دفع به للعيش في الشارع، إما قهرا للعمل لإشباع حاجاته الأساسية وحاجات أسرته أو هربا من وضع لم يعد يطيق البقاء فيه. وهو بذلك يتعرض للخطر والاستغلال والعنف والحرمان من كافة أشكال الرعاية والحماية ومن الحقوق الأساسية".

4 ـ توجهات الاستراتيجية:

- في معظم الأحيان تقدم الخدمات لتلبية الاحتياجات المادية لأطفال الشوارع بينما يتم تجاهل الاحتياجات العاطفية والنفسية. وعلاوة على ذلك فإن أعداد محدودة للغاية من أطفال الشوارع هي التي تستطيع الحصول على الخدمات التي تقدمها المنظمات الحكومية وغير الحكومية. ويرجع ذلك إما لعدم معرفتهم بوجودها أو لعدم الثقة في تلك المنظمات أو لأن تلك الخدمات لا تستجيب لاحتياجاتهم الخاصة. ومن الضروري الاهتمام بالصحة العقلية والنفسية لأطفال الشوارع وتوعيتهم بأضرار المخدرات والأمراض المنقولة جنسيا. وإكسابهم الثقة بالنفس واحترام الذات من خلال المشاركة والتعليم عن طريق النظير للنظير. وتهدف هذه الإستراتيجية إلى الوصول للأطفال في أماكن تواجدهم بالشارع وإلى فهم احتياجاتهم ومحاولة الاستجابة لتلك الاحتياجات، وتعتبر المشاركة أحد أهم عناصر الدمج 

لذلك فإن وجود كوادر مدربة للتعامل مع أطفال الشوارع بحرفية وكفاءة يعتبر أحد المكونات الرئيسية لمواجهة المشكلة، إن لم يكن أكثرها أهمية. ويعتبر بناء قدرات العاملين في هذا المجال أحد العناصر الهامة لتحقيق أهداف هذه الاستراتيجية. وينطوي هذا على القدرة علي كسب ثقة الأطفال وتطوير فهمهم للمشكلة، كما ينطوي على ضرورة مشاركتهم في صياغة الحلول من جانب وعلى تحقيق إعادة دمجهم في المجتمع من جانب آخر.    

- مازالت معظم البرامج الحكومية تتعامل مع مشكلة أطفال الشوارع باعتبارها أحد أشكال الجنوح، ولا تحاول معالجة الأسباب الكامنة وراء المشكلة كما أنها لا تنظر إلى هؤلاء الأطفال كضحايا يحتاجون الحماية. ومن المهم في هذا السياق توجيه الجهود لدعم صياغة قوانين تهدف إلي حماية حقوق أطفال الشوارع عن طريق توفير الرعاية وإعادة دمج الأطفال في المجتمع. كما ينبغي توفير المساعدة القانونية المجانية للأطفال. ومن المهم أيضا صياغة وتنظيم برامج تدريب ملائمة حول حقوق الطفل لكل من رجال الشرطة والبرلمانيين.

- يتسم موقف الرأي العام العربي تجاه أطفال الشوارع بالسلبية الشديدة على كافة المستويات. وسوف يتم تصميم استراتيجية اتصال إعلامية لضمان فهم أفضل لمشكلة أطفال الشوارع. وستكون مشاركة الأطفال جزءا متكاملا من هذه الإستراتيجية بهدف تغيير وجهة النظر السلبية تجاههم.

- على الرغم من أن دور المجتمع المدني العربي لا يزال ضعيفا بسبب ضعف القدرات المؤسسية لمعظم المنظمات غير الحكومية. وعلى الرغم من أن العمل مع أطفال الشوارع يعتبر جديدا في العالم العربي إلا أنه يمكن رصد خبرات جيدة في هذا المجال. ويجب تشجيع تبادل الخبرات والمعرفة من خلال التشبيك.

وتهدف هذه الإستراتيجية إلى إقامة قاعدة معلومات حول أوضاع أطفال الشوارع واحتياجاتهم والحلول التي يتم تبنيها من خلال منهج البحث بالمشاركة والذي يشمل الأطفال أنفسهم من أجل صياغة سياسات واستراتيجيات. كما تتبنى الإستراتيجية منهج يعتمد على مفاهيم الحقوق الاجتماعية، والتمكين، والمشاركة.  

5 ـ الأهداف الرئيسية:

يسعى المجلس العربي للطفولة والتنمية إلى تحقيق الأهداف التالية بالتعاون والتنسيق مع الحكومات العربية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية المعنية بأطفال الشوارع واضعا في الاعتبار الخطة العربية العشرية للطفولة، وأهداف التنمية الألفية، واستراتيجيات مكافحة الفقر 

1 ـ تمكين أطفال الشوارع من خلال المشاركة:

ويتضمن ذلك تدريب الأخصائيين الاجتماعيين، ومعلمي الشارع، والموجهين النفسيين، والعاملين بالخدمات الصحية من أجل تأهيلهم للعمل على تغيير وجهة نظر أطفال الشوارع عن أنفسهم، وتنمية مشاركتهم في التخطيط للخدمات التي تقدم إليهم وتنفيذها ومراقبتها، وتعريف أطفال الشوارع بحقوقهم وبمخاطر المخدرات والأمراض المنقولة جنسيا بما في ذلك الإيدز، وذلك من خلال تعليم النظير للنظير، والتدريب على مهارات الحياة، وتسهيل وصول أطفال الشوارع إلى الخدمات الصحية والتعليمية.

2 ـ ضمان الحماية القانونية لأطفال الشوارع:

ويتضمن ذلك تطــوير السيـاسات ومراجعة القوانين وتدريب البرلمــانيين ورجال الشرطة.   

 

3 ـ تغيير النظرة السلبية تجاه أطفال الشوارع:

ويتضمن ذلك إنتاج أفلام تسجيلية ووثائقية عن قضية أطفال الشوارع، ونشر قصص حقيقية عن نجاحات الأطفال، وإعداد برامج تلفزيونية وإذاعية، وتدريب الصحفيين، وإشراك فنانين ورياضيين ومثقفين عرب في التوعية بقضية أطفال الشوارع.

4 ـ تكوين شبكات محلية وعربية من منظمات المجتمع المدني العاملة مع أطفال الشوارع:

ويتضمن ذلك تبادل الخبرات على المستوى المحلي والعربي، وخلق صلات مع المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحوث العربية من أجل إشراك الأكاديميين مع الأخصائيين الميدانيين لملئ ثغرات المعرفة ونقص المعلومات. وسوف يشكل الأطفال جزءا من هذه الشبكة. وسيتم تشجيعهم وتدريبهم لتكوين جمعيات خاصة بهم. كما يشمل ذلك قروضا متناهية الصغر من خلال التنسيق مع شبكات الأمان الاجتماعي ومنها بنوك الفقراء.

وقد تم إعداد أربعة مشاريع منفصلة لتحقيق الأهداف الأربعة المشار إليها آنفا.  

6 ـ الفئة المستهدفة:

الأطفال الذين يعيشون ويعملون في الشارع في خمس مدن عربية.

7 ـ مجال الاستراتيجية:

يتم تنفيذ هذه الاستراتيجية في خمس بلاد عربية تتفاقم فيها مشكلة أطفال الشوارع وهي مصر، ولبنان، والمغرب، والسودان واليمن.

مصر: يبلغ مجموع سكان مصر 71.9 مليون نسمة من بينهم 40% تقل أعمارهم عن 18 سنة. ويتركز أغلبية السكان في حوالي 5% من مساحة البلاد. وتشكل الكثافة السكانية المرتفعة عبئا علي الخدمات العامة. كما أدت حركة الهجرة الكثيفة ألي القاهرة والإسكندرية إلي التكدس الشديد في الحضر. وتقدر نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر بحوالي 23% من السكان. كما تبلغ نسبة الأمية 45 % [6]. وتقدر إحصاءات اليونيسف معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي بنسبة 85%، كما تقدر نسبة أصحاب الأعمار بين 5-14 سنة بحوالي 6% من مجموع الأطفال العاملين (1999 – 2003).

القاهرة: يبلغ سكان القاهرة 18 مليون نسمة. وتشير عينة عشوائية لدراسة أجرتها منظمة غير حكومية إلي أن متوسط أعمار أطفال الشوارع يبلغ 13 سنة. وهناك تصور بأن 25% من أطفال الشوارع تقل أعمارهم عن 12 سنة.

لبنان: يبلغ عدد سكان لبنان 3.7 مليون نسمة. وتبلغ نسبة الذين تفل أعمارهم عن 18 سنة 35% من مجموع السكان. وقد حقق معظم أهداف القمة الدولية للأطفال بتغطية بلغت 96% علي المستوى الوطني، كما بلغت نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية 98% دون اختلاف بين الذكور والإناث. وبلغت النسبة 91 % فيما يتعلق بالالتحاق برياض الأطفال وبرامج رعاية الطفولة لأصحاب الأعمار 3–5 سنوات إلا أن البلاد ما زالت تعاني من آثار الحرب الأهلية الطويلة التي استمرت 16 سنة (1973- 1990) والتي دمرت إمكانيات البلاد. ولا تزال كثير من المناطق تحتاج إلي إعادة تعمير في قطاعـات اجتماعية رئيـسية. ويقدر الأطفال الذين تقع أعمارهم بين 5–14 سنة بين الأطفال العاملين بنسبة 6% (1999-2003).

بيروت: طبقا للمجلس الأعلى للطفولة في لبنان فإن أطفال الشوارع في بيروت يأتون من كافة مناطق العالم العربي بما في ذلك سوريا والعراق وفلسطين والجزائر ومصر علاوة علي الأطفال الذين يقيمون بشكل غير قانوني بعد أن غادر أهاليهم العاملين وتركوهم عمدا اعتقادا منهم بأن وضع أطفالهم في لبنان سيكون أفضل حالا من الوضع الذي يمكن أن يواجهوه في بلادهم. ولا يوجد لدى أطفال الشوارع من كل هذه البلاد أي نوع من الوثائق الرسمية المعترف بها. وهو ما يحرمهم من الحصول علي الخدمات الحكومية مثل الرعاية الصحية والتعليم ومهارات التدريب. ويجعلهم هذا الوضع أكثر تعرضا للدخول في خلاف مع القانون. 

المغرب: يبلغ سكان المغرب 30.5 مليون نسمة. ويمثل الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة 30% من السكان. وفي 1998–1999 بلغت نسبة الذين يحصلون علي ميـاه شـرب نقية بالمناطق الريفية 5% فقط من السكان مقارنة بنسبة 78% بالمناطق الحضـرية. وقد جذبت المناطق الحضرية هجرة واسعة النطاق من المناطق الريفية. ونتيجة للفقــر المتزايد الذي بلغت نسبته 19% أصبح كثير من الأطفال يمثلون المصدر الرئيسي لدخل أسرهم. ويقدر معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية بحوالي 88%.

الدار البيضاء: تتراوح أعمار معظم أطفال الشوارع بين 10–14 سنة. ويتباين توزيعهم على المدن الرئيسية تباينا كبيرا. ويتركز العدد الأكبر منهم في الدار البيضاء. وتشير دراسة أجريت عام 1999 بالتعاون مع السلطات المحلية إلي أن عدد أطفال الشوارع في الدار البيضاء يقدرون بأكثر من 5430 طفل بينما يبلغ مجموعهم في المدن الأخرى مثل مراكش وفاس ومكناس أكثر من 8780 طفل. 

السودان: يبلغ عدد سكانه 33.6 مليون نسمة. ويشكل الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة 50 % تقريبا من مجموع السكان. وعلى الرغم من أن 85% من السكان من المسلمين فإن هناك حوالي 600 مجموعة إثنية تشكل أقليات بأعداد ضئيلة مع وجود تفاوت كبير في الأنساق الثقافية والسياسية. وقد أفضي النزاع وعدم الاستقرار المتواصلين إلي زيادة الفقر. وتزيد الآن نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر والمحرومين من الحقوق الاجتماعية الرئيسية عن 70 % من السكان. ويقدر معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية بحوالي 53 %، بينما يشكل أصحاب الأعمار 5 – 14 سنة 13% بين الأطفال العاملين(1999 - 2003).

الخرطوم: بدأ عدد الأطفال يتزايد بشكل سريع في شوارع الخرطوم منذ بداية ثمانينات القرن العشرين حينما انتقلت إليها أسر كثيرة هربا من الحرب في الجنوب ومن الجفاف الذي أصاب غرب البلاد. وطبقا لتعداد 1993 الذي غطى الولايات الشمالية فإن حوالي 82% من أطفال الشوارع بمدينة الخرطوم يعملون. وغالبا ما تتسم الأعمال التي يقومون بها بالمخاطرة وفي ظل أوضاع سيئة. وعلاوة علي ذلك فإن أجورهم ضعيفة، وقد لا يحصلون على أجر. وهم محرومين من الرعاية الصحية ومن التأمينات الاجتماعية. ويتفاوت عدد أطفال الشوارع بالمدينة مع تفاوت الفصول. فإن عدد الأطفال العاملين يتزايد خلال العطلة الدراسية الطويلة. وتشير البيانات المتاحة إلى أن عدد أطفال الشوارع في شمال السودان وصل إلى حوالي 70000 طفل في نهاية عام 2002 يعيش 73% منهم في الخرطوم وفي منطقة الجزيرة. ويشكل الصبيان 86% من مجموع أطفال الشوارع في البلاد بينما تبلغ نسبة الإناث 14%. وتوضح الدراسات أن أكثر من 75% من الإناث يتعرضن للإساءة أو العنف بينما تبلغ هذه النسبة بين الصبيان 8%.[7]    

اليمن: يبلغ سكان اليمن 19.7 مليون نسمة.[8] ويشكل الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة 50% من السكان. وتوجد نسبة زيادة سكانية مرتفعة تصل إلي 3.2 سنويا. وتقدر نسبة الملتحقين بالمدارس الابتدائية بحوالي 59%. وقد واجه اليمن منذ توحيد الشمال والجنوب عام 1990 تحديات عديدة مثل عودة مليون مهاجر يمني تقريبا من السعودية ودول الخليج نتيجة لحرب الخليج علاوة على الدمار الذي أحدثته الحرب الأهلية عام 1994. ويقوم اليمن أيضا منذ عام 1995 بتطبيق برنامج للتكيف الهيكلي والإصلاح الاقتصادي. وكان لكل ذلك تأثيره المباشر بوجه خاص على وضع الأطفال والنساء من الأسر الأكثر فقرا. وتزيد نسبة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر حاليا عن 30 %.

صنعاء: يتزايد عدد أطفال الشوارع بشكل سريع في المدن اليمنية الرئيسية. ولا توجد إحصاءات دقيقة حول عددهم. ويلاحظ أن التقديرات بشأنهم تتباين كثيرا. وتشير أحدث الدراسات التي أجراها مكتب اليونيسف باليمن إلى أن عدد أطفال الشوارع بمدينة صنعاء بلغ 28789 طفل في عام 2000.

وتتراوح أعمار معظمهم بين 12–14 سنة. كما أن معظمهم من الصبيـان. وتبلـغ نسبة الإناث 6 %، وتتركز الإناث في فئة الأطفال المتسولين.[9]

على الرغم من أن المشروع سوف يطبق في خمس بلاد عربية معنية أكثر بتفاقم مشكلة أطفال الشوارع فإن بلاد عربية أخرى تواجه نفس المشكلة يمكن أن تستفيد من التشبيك وتبادل المعلومات والخبرات والأفلام الوثائقية.

8 – التنسيق:

تضع هذه الاستراتيجية في الاعتبار كافة الجهود التي بذلت لحماية أطفال الشوارع في العالم العربي بشكل عام وفي البلاد المعنية بشكل خاص. وسيحرص المجلس على إقامة شراكة كلما دعت الضرورة وكلما كان ذلك ممكنا مع منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ومع المنظمات الحكومية وغير الحكومية على المستويات الوطنية والإقليمية بالعالم العربي. وتعتبر وسائل الإعلام والبرلمانيين شركاء هامين بالمثل في هذه الاستراتيجية.

ولزيادة الفاعلية فإن كافة مشروعات المجلس العربي للطفولة والتنمية حول حماية الطفل مثل مشروع عمالة الأطفال، وحقوق الطفل، وثقافة الطفل، والعنف ضد الأطفال، والمجتمع المدني تم ربطها بهذه الاستراتيجية.

تابع....

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 460 قراءة
Square_217
نشرت فى 14 نوفمبر 2013
بواسطة megdaf

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات