" أطفال في خطر"

دراسة عن أطفال الشوارع صادرة في مصر عن مكتبة مبارك العامة 

تحت عنوان " أطفال في خطر" وفي دراسة على أرض الواقع لظاهرة أطفال الشوارع رصد فريق بحثي من مكتبة مبارك العامة في دراسة جاءت تحت العنوان السابق مشكلات وسمات أطفال الشوارع في مصر ومستقبل طفل الشارع.ذكرت الدراسة التي أعدتها أمنية إبراهيم الدسوقي منسق مشروع أطفال في خطر بالمكتبة وصدرت في ديسمبر 2006 أن أطفال الشوارع تعبير عام يستخدم لوصف الأطفال واليافعين، الذكور والإناث، الذين يعيشون في الشوارع لفترات طويلة من الزمن، وهناك السباب كثيرة لكي ينتهي الحال بالأطفال في الشارع، فبعضهم ليس له بيت، إذ ربما تخلت أسرته عنه والبعض الآخر من اليتامى أو المحرومين ممن يقدم لهم الرعاية الأولية. وهناك الكثير من الأطفال الذين لهم بيوت ولكنهم يختارون البقاء في الشارع. وربما يكون السبب في ذلك هو الفقر، أو شدة الازدحام أو التمرد على ضغوط البيت أو المدرسة أو إساءة المعاملة البدنية أو الجنسية في المنزل وقد يقضي هؤلاء الأطفال بعض الوقت مع أسرهم أو أقاربهم، ولكنهم يقضون الليل في الشوارع. وبعض أطفال الشوارع جزء من أسرة تعيش في الشارع، سواء كانوا من عشيرته المباشرة أو من أقربائه، بسبب الفقر او التشرد .وقالت الدراسة التي شارك في إخراجها 33 من أعضاء المشروع أن هناك عدة أسباب لانتشار ظاهرة أطفال الشوارع بصفة عامة وفى مصر بصفة خاصة يأتي في مقدمتها الفقر‏:‏ والذي يجعل الأسر تدفع بأبنائها إلي ممارسة أعمال التسول وبيع بعض السلع الهامشية مما يعرضهم لانحرافات ومخاطر الشارع‏.‏وتأتى الأوضاع الأسرية في المرتبة الثانية حيث تلعب الظروف الأسرية دورا أساسيا في انتشار ظاهرة أطفال الشوارع وابرز تلك العوامل هي‏:‏ ‏تفكك الأسر إما بالطلاق أو الهجر أو وفاة أحد الوالدين‏ ؛ ‏و كبر حجم الأسرة عن الحد الذي يعجز فيه الآباء عن توجيههم وتلبية احتياجاتهم‏ ؛ و ارتفاع كثافة المنزل إلي درجة نوم الأبناء مع الوالدين في حجرة واحدة‏ ؛ و الخلافات والمشاحنات المستمرة بين الزوجين‏.‏ ‏ ثم تأتى العوامل المجتمعية‏ والتي منها : نمو وانتشار التجمعات العشوائية التي تمثل البؤر الأولي والأساسية المستقبلة لأطفال الشوارع‏ ؛ والتسرب من التعليم ودفع الأطفال إلي سوق العمل والشارع‏ ؛و قلة مدارس التعليم الإلزامي. ؛ ونقص الأندية والأبنية فيلجأ الطفل إلى الشارع ؛ وتفاقم حدة مشكلة الإسكان وعدم توافر المسكن الصحي وعدم تناسب السكن مع حجم الأسرة‏ ؛ و اتساع مفهوم الحرية الفردية ؛ وزيادة نسب البطالة بين أرباب الأسر التي تدفع بأطفالها إلي الخروج للشارع‏.‏ وذكرت الدراسة أن هناك العديد من المشكلات التي يعانى منها أطفال الشوارع أبرزها المشكلات الصحية والتي منها: التسمم الغذائي: ويحدث للأطفال نتيجة أكل أطعمة فاسدة انتهت صلاحيتها للاستخدام الآدمي، ولكن أطفال الشوارع يجمعونها من القمامة ويأكلونها. وأيضا الجرب: فالكثير من أطفال الشوارع مصابون بالجرب. وبعض الأمراض الأخرى منها   التيفود والملا ريا والبلهارسيا والأنيميا و كحة مستمرة وتعب في الصدر: وذلك نتيجة استنشاق أطفال الشوارع لعوادم السيارات لتعرضهم لها طوال اليوم بالإضافة إلى تدخينهم السجائر وتعرضهم لنزلات البرد في الشتاء نتيجة بقائهم في الشارع .ومن المشكلات أيضا مخاطر استغلال العصابات: وهى تعتبر من أكثر المخاطر على أطفال الشوارع والمجتمع بوجه عام، وهو استقطاب المجموعات الإجرامية المنظمة لهم، واتخاذهم أدوات سهلة ورخيصة للأنشطة غير المشروعة فقد يستخدمونهم أدوات في الترويج والتوزيع للممنوعات أو الأعمال المنافية للآداب.أما السمات العامة لأطفال الشوارع لخصتها الدراسة في : الشغب والعند والميول للعدوانية : حيث يرى الكثير من الباحثين أن معظم أطفال الشوارع لديهم نوع من العدوانية نتيجة الإحباط النفسي الذي يصيب الطفل من جراء فقدانه الحب داخل أسرته، ويزداد الميل إلى العدوانية مع ازدياد المدة التي يقضيها الطفل في حياة الشارع، حيث يتعلم من الحياة في الشارع أن العنف هو لغة الحياة .ومن السمات أيضا الانفعال والغيرة الشديدة: فالحياة في نظر طفل الشارع هي لعب وأخذ فقط دون الاهتمام بالمستقبل، وهما الشيئان اللذان فشل في الحصول عليهما من أسرته التي دفعت به إلى الشارع رغماً عنه. وهناك التشتت العاطفي: ويتمثل لدى أطفال الشوارع من خلال كثرة البكاء والطلبات الكثيرة، وغير المحددة وعدم الكف عن البكاء حتى لو أقنعتهم عدة مرات باستحالة تلبية مطالبهم. وهناك عدم التركيز نظراْ لأن مستوى أطفال الشوارع الدراسي ضعيف جداً، فمنهم من لم يلتحق بالتعليم ومنهم من تسرب دراسيا. كما أن طفل الشارع ليس لديه مبدأ الصواب والخطأ.ومن السمات أيضا حب التملك والمساواة مع الآخرين‏ ؛ و‏ حب ألعاب الحركة والقوة‏ ؛ بالإضافة إلي الممارسات الشاذة لأطفال الشوارع مثل‏:‏ شم (الكلة) والبنزين والجرب والشذوذ الجنسي بين الأطفال والاغتصاب لأطفال الشوارع .وفى سياق متصل كشفت الدراسة أن هروب الطفل إلى الشارع له عدة أسباب أهمها:الظروف المادية للأسرة وتأتى في المرتبة الأولى بنسبة 13.1% , فبعض الأطفال يودون أن يكملوا تعليمهم , ولكن لعدم مقدرة الأب على مصاريف المدرسة يتركون الدراسة , و البعض الأخر يكون آبائهم مسافرون أو منفصلون عن أمهاتهم , و يتركون أمهاتهم غير قادرة هي أو أخواتهم على مصاريف المدرسة , فلذلك يتركون المدرسة , و آخرون يقوم آبائهم بإجبارهم على ترك المدرسة لكي يعملوا حتى يوفروا للأسرة احتياجاتها . المستقبلذكرت الدراسة إن طفل الشارع يواجه ضغوط و تحديات تتمثل فى رفض المجتمع له لكونه طفل غير مرغوب فيه في مناطق معينة بسب مظهره العام و سلوكه غير المنضبط. هذا بخلاف تعرض طفل الشارع الى مشاكل نفسية بسبب فشله في التكيف مع حياة الشارع ؛ حيث يفتقد الاستمتاع بالطفولة و يفتقد القدر المناسب للانتماء ؛ هذا بجانب الإدمان حيث يعمل أطفال الشارع مع العصابات و تجار المخدرات الذين يستغلون صغر سنه فى ترويج المخدرات بل نجد في بعض الأحيان أطفال الشوارع يجلسون في أماكن بعيدة عن الشرطة ليستنشقوا الكلة والأدوية المخدرة.   إحصائيات عن الظاهرة  عرضت الدراسة لمجموعة من الإحصائيات عن أطفال الشوارع منها أن الذكور أكثر تشردا‏ من الإناث؛ حيث إن الغالبية العظمي من الأطفال المشردين ذكور بنسبة‏(92.5%)؛ في حين لم تتجاوز نسبة تشرد الأطفال من الإناث عن‏(7.5%)‏ من إجمالي حالات التشرد في مصر؛ حيث تفرض أساليب التنشئة والتربية علي الإناث أن يكن أكثر ارتباطا بالعائلة واعتمادا علي الأسرة أو أكثر استسلاما للظروف بالمقارنة بالذكور‏.‏ ‏ و حوالي‏ 92% من أطفال الشوارع يقومون بإنفاق معظم ما يتكسبون يوميا للترفيه عن أنفسهم ؛ وفيما يتعلق بالاعتداءات الجنسية فأن (94%)‏ من الأطفال‏(‏ الذكور والإناث‏)‏ قد أشاروا إلي تعرضهم لمحاولات اغتصاب من قبل أشخاص أو أطفال الشوارع الآخرين الأكبر منهم سنا وبخاصة عند المساء أثناء النوم. وأن‏(60%)‏ منهم يتعرض لأشكال مختلفة من العنف‏. أما في المحافظات المصرية تعد مدينة القاهرة من أكثر المدن المصرية التي تنتشر فيها الغالبية العظمي من الأطفال المشردين وذلك بالمقارنة ببقية مدن مصر بنسبة‏(31.6%) تليها محافظة بورسعيد‏(16.8%)وأقل النسب في القرى والصعيد والتي تصل الى 4% .  حلول مقترحة‏ واقترحت الدراسة بعض الحلول للقضاء على ظاهرة أطفال الشوارع منها : إنشاء مركز لتلقي الشكاوي من أطفال الشوارع إذا تعرض لهم أفراد من المواطنين أو الشرطة وعمل يوم لأطفال الشوارع مثل يوم اليتيم لكسر الحاجز النفسي بين الأطفال ووضع صندوق للتصدق عليهم في كل مسجد.؛ وقيام مجموعة من الأطباء المتطوعين بالمرور الدوري عليهم في أماكن تجمعهــم ؛ وقيام عدد من الأطباء والأخصائيين النفسيين بعمل برنامج للإصلاح النفسي للأطفال ومحاولة حثهم على العودة لذويهم ؛ والتعرف على الأطفال ذو المهارات و تنمية مهارتهم ؛ والعمل بشكل محلـي ودولـي لوضع قوانيـن تمنع فيها الأطفال تحت سن 18 سنة على العمل   مع ضرورة تعزيز برامج محو الأمية للكبار والصغار‏.‏                                                                                                                                                

حسام الدين الأمير.

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 547 قراءة
Square_217

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات