حوار مع د.سامي عصر                                                                              حسام الدين الامير

في حواره مع أصداء مجداف، د.سامي عصر: إستراتيجية المجلس العربي للطفولة والتنمية هي الأولى عربيا في التصدي لظاهرة أطفال الشوارع 

  •  ما هو مفهوم أطفال الشوارع من وجهة نظركم؟

- هو الطفل الذى يقضى وقت كبير فى الشارع خارج البيت بعيداْ عن أسرته وعن الرقابة المجتمعية وغالباْ ما تكون أقامته فى اماكن مهجورة . وأن المفهوم الذى كان يقال عن اطفال الشوارع بانهم " اطفال بلا ماؤى " تغير لان معظمهم الأن اصبح له ماؤى ولكن الشارع هو بيته دون حساب والكارثة أننا سنسمع قريبا عن أسر الشوارع وهى الأسر التى تقوم بتسريح أطفالها فى إشارات المرور لبيع المناديل والحلويات ومنتشرون فى الاشارات وفى نهاية اليوم يعودون الى منازلهم . 

  • أصبحت ظاهرة اطفال الشوارع من المشكلات التى تؤرق الحكومات فى كثير من الدول العربية ؛ ما هى فى نظركم أسباب تفاقم هذه الظاهرة؟

- هناك عدة أسباب منها ما هو مجتمعى وأسرى ومنها ما يتعلق بالاطفال أنفسهم ؛ فالاسباب المجتمعية تتمثل فى الفقر والبطالة والعشوائيات وأشياء كثيرة أخرى منها نظام التعليم فى الوطن العربى الطارد للأطفال والذى أدى بدوره الى ظاهرة التسرب ؛ هذا بخلاف عدم ملائمة السكن ؛ وفى بلاد عربية اخرى ندخل فى دائرة النزاعات المسلحة والحروب والكوارث الاقتصادية والاسباب المجتمعية تتنوع من بلد عربى لاخر .اما بالنسبة للاسباب الأسرية فيؤدي التفكك الأسري إلى تفاقم الظاهرة بالاضافة الى صور أخرى منها الاسرة وحيدة العائل والمرأة المعيلة والأب المتوفى وزيادة النسل لدرجة وصلت الى عدم معرفة الاسر لأسماء ابنائها وتصل بهم درجة السعادة فى بعض الأحيان عندما يترك احد ابنائهم البيت ويمشى .وعلى مستوى الاطفال انفسهم فان الاسباب ترجع الى طلب الحرية حيث يجد الطفل نفسه فى الشارع وسط اللعب والاقران ويصبح الشارع بالنسبة له اكثر تحقيقا لطموحاته من المنزل والمدرسة لانه يحقق فيه كل ما يتمناه .

  • هل توجد استراتيجيات عربية للتصدى لهذه المشكلة ؛ وان وجدت ما هى ابرز سماتها؟

مشكلة اطفال الشوارع مشكلة عالمية وليست عربية وموجودة فى كل دول العالم وأن تعددت اسبابها كما ذكرت فى كل دولة على حدة ؛ ولكن البلدان العربية تأخرت كثيراْ فى الاعتراف بالظاهرة على اساس الاحساس بالخجل من المواجهة ؛ فكثير من الدول العربية خرجت على الرأى العام معلنة بان ظاهرة أطفال الشوارع ليس لها وجود فى محيطهم الاجتماعى متعللين بوجود صور اخرى مرادفة للظاهرة منها المتسولين واطفال بلا ماؤى رافضين رفضاْ قاطعاْ لفظ اطفال الشوارع .ولكن بدء الاهتمام مؤخرا يتزايد عندما تم استخدام التعبير " اطفال الشوارع " فى الادبيات الاجتماعية واكبر دليل أن مصر كانت تطلق عليهم حتى فى استراتيجياتها لفظ " أطفال بلا ماوئ " وهو تعبير غير دقيق .اما بالنسبة للاستراتيجيات العربية للتصدى للمشكلة فكان المجلس العربى للطفولة والتنمية من الرواد منذ الثمانينات فى اطلاق صرخات التحذير من تزايد هذه المشكلة وخرج الأمير طلال فى اكثر من محفل دولى يدعو الى وقفة عربية حتى لا ينام طفل عربى فى الشارع وكان من المبادرين بوضع الظاهرة امام الرأى العام العربى من خلال المؤتمرات .وبعيدا عن هذه المبادرة فان كل الاستراتيجيات العربية التى تحدثت عن هذه المشكلة ينقصها عمليات المتابعة وعدم ترجمة الاستراتيجيات الى خطط واقعية امام المسئولين . 

  • استكمالا لما سبق هل نجحت الدول العربية فى التصدى لهذه الظاهرة والى أى مدى؟

- فى الحقيقة الجهود متفاوته ولكن الدول العربية البارزة فى التصدى للمشكلة هى مصر والسودان والمغرب وأخيراْ اليمن التى بدءت مؤخرا فى وضع استراتيجية عربية لأطفال الشوارع بدعم من الصندوق الاجتماعى للتنمية لمواجهة الظاهرة.اما المغرب فهناك اهتمام حكومي بالقضية والسودان كانت فى طريقها الى المواجهة المسألة أصبحت موضة بين الجمعيات والمطالبات الحكومية لنصل فى النهاية الى ان جهود الدول العربية لمواجهة الظاهرة جهود متناثرة .

  • ما هى الصعوبات التى تعوق العمل مع فئة اطفال الشوارع ؛ وهل من سبيل للتغلب عليها؟

- الصعوبات تكمن فى العنصر البشرى فكل مؤسسات الوطن العربى العاملة فى أو مع اطفال الشوارع فى حاجة الى تدريب لانهم يتعاملوا مع بهلوان وبالتالى فالمتعامل معهم لابد ان يكون بهلوان مثلهم ويتنازل عن التعالى وينزل لمستوى طفل الشارع فى كل شئ ؛ خاصة وان الاطفال المتواجدين فى الشارع على قدر عال من الذكاء لذلك نحن بحاجة الى تخصص أسمه " معلمى الشارع " وهذه هى نقطة الانطلاق .والمساءلة فى حاجة الى ايمان من الحكومات والمؤسسات العربية بالتصدى للمشكلة حتى نستطيع خلق جيل من الاخصائيين الاجتماعيين القادرين على العمل مع أطفال الشوارع.

  • الى اى مدى يمكن ان يسهم المجتمع المدنى فى التصدى للمشكلة وهل هناك تجارب او نماذج ناجحة فى الوطن العربى؟

- كل المباردات فى كل العالم العربى نابعة من المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية بل أن هذه المؤسسات المدنية أول من نبهت الى الموضوع نظراْ لصدق جهود المجتمع المدنى.وهناك نماذج لدول كثيرة نجحت فى التصدى للمشكلة على المستوى العالمى وفى مقدمتهم الفلبين التى قامت بأنشاء مجلس أعلى ضم ممثلين من كل الوزارات ومنظمات المجتمع المدنى للخروج بأليه عملية لمواجهة الظاهرة . لذلك فعلى الحكومات العربية أن تكون مرنة خاصة وان التجارب الناجحة فى الوطن العربى فردية فعدد الجمعيات النشطة على مستوى المغرب قليلة وكذلك السودان واصبحنا فى الوطن العربى حتى الان غير مدركين كمؤسسات وحكومات لأخطار هذه الظاهرة ؛ وعليه فنحن فى حاجة الى توحيد كل الجهود العربية عن طريق مجلس وطنى عربى بشكل جدى يتصدى لمشكلة اطفال الشوارع وليس مجلس للشو الاعلامى . 

  • فى نظرك هل اعدام التوربينى هو الحل لمواجهة الظاهرة؟

- للأسف " لا   " لان هناك 100 توربينى جديد على مستوى الوطن العربى لم يتم الكشف عنهم حتى الأن لان السلوك موجود والدراسات تؤكد أن أمثال التوربينى فى تزايد مستمر وهذه كارثة .

  • ما هى رسالتك للقائمين على العمل مع اطفال الشوارع؟

- من واقع دراستى لهذا الموضوع فأن ظاهرة أطفال الشوارع تعتبر أم المشاكل ولو أن هناك جهة وطنية عربية تبنت التصدى لهذه المشكلة عن طريق اعتبار اطفال الشوارع المظلة لعملها ونجحت فى التصدى لأسباب الظاهرة والتى منها الفقر والتفكك الاسرى والسكن فسوف تكون النتائج جيدة . 

المصدر: موقع مجداف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 319 قراءة
Square_217

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات