دراسة مشاركة الأطفال في البلدان العربية

 قام المجلس العربي للطفولة والتنمية بإعداد هذه الدراسة بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، وتم إطلاقها في منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة الرابع الذي عُقد في بيروت يومي 3 و4 يوليو 2012

 

الإطار الفكري للدراسة:

يمكن للأطفال أن يلعبوا دوراً فاعلاً في المجتمع، إذا ما أتيحت لهم مساحات للتعبير عن همومهم، وتم النظر إليهم باعتبارهم ليس كأصحاب حقوق فحسب، بل كمجموعة قادرة على الدفاع عن هذه الحقوق، حيث تعد مشاركة الأطفال بأشكال ومستويات مختلفة، وفي مواقف وظروف متنوعة، تعبير صادق عن طبيعة نموهم سعياً إلى تحقيق الذات. إلا أن تحقيق تلك الحاجة مرهون بإدراكات الكبار وفهمهم، ودرجة وعيهم، واتجاهاتهم نحو الأطفال، إرتباطا بعوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية، تشكل قيوداً لمشاركة الأطفال في قضايا وأمور حياتهم، لأن الثقافة السائدة التي تعوق بشكل واضح حق الأطفال في المشاركة؛ وتنمطهم باعتبارهم موضوعات للرعاية وليس كأصحاب حقوق، تساهم في وضع الأطفال في دائرة اللافعل. كما أن مساحة وفاعلية المشاركة التي يسمح بها المجتمع للأطفال دالة لما هو متاح من المشاركة لمجتمع الكبار ومقياس للعمل بمبادئ الديمقراطية والمواطنة.  

 إلى اى مدى تستجيب المجتمعات العربية للمواثيق الدولية حول حماية الأطفال، و إتاحة الفرص لهم للمشاركة في صناعة حياتهم ومستقبلهم؟ والى اى مدى تسمح الثقافة العربية للأطفال بالمشاركة في حقول الحياة المختلفة (الأسرة والمدرسة والمجتمع الأكبر)؟ وأذا كان ثمة مشاركة، فمن الذي يصنع إطارها؟ وكيف تتم في الواقع؟ وما مدى تأثرها بالتقسيم الجندرى للعمل في الأسرة والمدرسة؟ وكيف يساهم الإعلام والمجتمع المدنى في تدعيم مشاركة الأطفال وحماية حقوقهم؟

هذه هى أهم الأسئلة التي يحاول بحث مشاركة الأطفال في بعض البلدان العربية الإجابة عنها. ويعتمد البحث على مادة ميدانية: كمية وكيفية، جمعها باحثون  متخصصون من ثمان دول عربية (مصر، والأردن، وتونس، والسعودية، ولبنان، وقطر، والعراق، والسودان).

أهداف الدراسة:

- معرفة مدى مشاركة الأطفال في العالم العربى في البرامج الموجهة لهم والقرارات التي تخصهم على مستوى الأسرة والمدرسة والمجتمع المحلى، والبرامج الإعلامية.

- التعرف على علاقة مشاركة الأطفال بقدراتهم على معرفة حقوقهم وحماية أنفسهم من المخاطر والعنف والاستغلال.

نطاق الدراسة:

الأردن - تونس - السعودية - السودان - العراق - قطر - لبنان - مصر

فريق الدراسة:

الباحث الرئيسي : د.أحمد زايد       

الفريق المعاون: د.منال زكريا - د.منى الحديدي - أ.رشا محمد

الباحثين القطريين:

  1) د.عبد العزيز على ضيف الله الياسين الخزاعله - الأردن

2) د.محمد بن الهادي جويلي - تونس

3) د.غازي بن عبد العزيز السدحان - السعودية

4) د.ابتسام ساتي ابراهيم - السودان

5) د.ليلى عبد الرزاق نعمان - العراق

6) د.فاطمة على حسين الكبيسي - قطر

7) د. بيار شفيق فليفلي - لبنان  

ملخص دراسة مشاركة الأطفال في البلدان العربية


إذا كان توسيع فرص الاختيار والمشاركة يستهدف كل البشر في عمليات التنمية الإنسانية، فإن الأطفال هم الذين سوف يشكلون مجتمع المستقبل. ومن ثم فإن الاتجاه لهم بالعناية والرعاية العقلية والنفسية والاجتماعية هو أحد الأركان الأساسية لبناء التنمية الإنسانية. ولا يمكن خلق الفرص أمام الأجيال القادمة دون أن يكون لهذه الأجيال دور في صناعة حياتهم. ولعل هذا هو السبب في أن تتجه جهود المنظمات الدولية نحو التأكيد على حقوق الأطفال وحمايتهم،والنظر إلى حقوق الطفل باعتبارها حقوق غير قابلة للتجزئة أو الانتقاء،وهى حقوق كونية وعامة وموحدة ومترابطة. وقد توجت هذه الجهود بإصدار الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام 1989.
ولقد انعكست هذه الاهتمامات الجديدة في الوطن العربي منذ أن عُقد المؤتمر العربي الأول رفيع المستوى حول الطفولة، والذي عقدته جامعة الدول العربية في تونس عام 1992 ،حيث تم الاتفاق على أول خطة عربية.واستمرت من خلال جهود عربية وقطرية. ولقد انصبت جهود المجلس العربي للطفولة منذ تأسيسه عام 1987على العمل على حماية حقوق الطفل العربي، ورفع مستوى الوعي بهذه الحقوق. ولقد كانت مبادرة "منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة"، والتي بدأت عام 2001 ،أحد هذه الجهود التي تؤكد على دور المجتمع المدني العربي كشريك أصيل في جهود التنمية للنهوض بأوضاع الطفولة. و لأن المنتدى يقوم في الأساس على فكرة تعميق مشاركة الأطفال في الوطن العربي في صناعة القرارات المتصلة بحياتهم، وعلى فكرة أن الحماية الأساسية لحقوق الطفل تأتى من خلال منحه مزيداً من المشاركة، فقد آثر أن يقدم في هذا المنتدى الرابع هذه الدراسة حول مشاركة الأطفال في الوطن العربي. والتي أنجزها فريق عمل من الباحثين العرب في ثمان دول عربية بهدف الإجابة عن الأسئلة الآتية: ما واقع الطفولة في وطننا العربي؟ و إلى مدى طورت البلدان العربية أطرًا تشريعية لحماية الأطفال؟ وهل هناك اتجاهات ايجابية نحو المشاركة (لدى الأطفال والآباء) ؟ وما أبعاد المشاركة، ومستوياتها ومجالاتها المختلفة؟ و إلى أي مدى تعمل مؤسسات التنشئة الأساسية (الأسرة والمدرسة) دورًا في حفز الأطفال على المشاركة؟ وهل هناك دور للمجتمع المدني ووسائل الإعلام في هذا الصدد؟ وما المعوقات التي يضعها السياق الثقافي والاجتماعي؛ وكيف يمكن التغلب عليها في المستقبل؟وللإجابة على هذه الأسئلة اعتمدت الدراسة على بيانات متعددة المصادر وفرها فريق عمل تم تكوينه من كل الدول الثمانية التي غطتها الدراسة وهى: الأردن، تونس، السعودية، السودان،العراق، قطر، لبنان ،مصر. ومن خلال فريق عمل مركزي ( بقيادة د. أحمد زايد كباحث رئيسى) اضطلع بالتخطيط للدراسة وصياغة أدواتها، ومناقشتها وإعدادها بشكل نهائى مع فريق الباحثين من الدول العربية. وكتابة تقريرها النهائي. وقد اشتملت البيانات التي اعتمدت عليها الدراسة على بيانات حول الواقع الديموجرافى للأطفال في الوطن العربي، وبيانات حول الأوضاع القانونية والمؤسسية للطفولة، بالإضافة إلى بيانات ميدانية تم جمعها من خلال ثلاثة استبيانات، طبق الاستبيان الأول على عينة من الأطفال في المرحلة العمرية من 8 سنوات حتى 17 سنة قوامها 2064 مفردة، وطبق الثاني على عينة من الآباء و الأمهات قوامها 1884 مفردة، وطبق الثالث على عدد من المؤسسات العاملة في مجال الطفولة(مدنية وحكومية) بواقع 10 مؤسسات من كل قطر عربي من الأقطار التي غطتها الدراسة. هذا بجانب الاعتماد على بيانات كيفية تم الحصول عليها من خلال جلسات مناقشات بؤرية ومقابلات متعمقة مع المجتمع المدني والتربوي والإعلامي.
  وقد وفرت هذه البيانات قاعدة ثرية مكنت فريق البحث من إعداد تقرير نهائي في ضوء مفهوم المشاركة (إتاحة الفرصة للأطفال للتعبير عن آرائهم و ممارسة الأطفال تأثير على القضايا التي تمس حياتهم من خلال الإعلان عن آرائهم أو القيام بعمل بالاشتراك مع الكبار أو بمفردهم كأفراد أو جماعات)، ومحدداته الإجرائية على مستوى الفرد والأسرة والمدرسة والمجتمع المحلى والمجال الاتصالي العام؛ وفى ضوء مستويات المشاركة التي تتدرج من مجرد المعرفة إلى الممارسات الفعلية التي يتحمل فيها الأطفال مسئولية أداء أعمال بعينها.


ولقد خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج المهمة التي يمكن تلخيص أهمها على النحو التالي:

1- ثمة هوة بين المعرفة بالمشاركة والاتجاهات نحوها وبين الممارسات الفعلية للمشاركة.


2- ما تزال المشاركة تمارس في كنف الأسرة الأبوية و الهيمنة الذكورية مع الأخذ في الاعتبار أن التعليم يساهم - وإن بقدر طفيف - في تغيير هذا الوضع.


3- ما يزال الأطفال يعيشون في عالم الكبار، و يشكل هذا العالم بالنسبة لهم العالم الذي يصنع لهم حياتهم و إطار فعلهم، وبالتالي فهو عالم غامض و مخيف أحياناً.


4- يقل مستوى المشاركة كلما ارتفعنا من مجرد المعرفة و الاتجاهات إلى التشجيع على إبداء الرأي، فإبداء الرأي، فالأخذ به، فالممارسة التي تكشف عن تحمل المسئولية.  


5- كما يقل مستوى المشاركة كلما خرجنا من دائرة الأسرة إلى دائرة المدرسة فدائرة المجتمع المدني، وفى كل المجالات ثمة عين حارسة و أطر جامدة.


6- ما تزال الأسرة العربية هي المكان الأول الذي يمكن للطفل فيه أن يمارس مشاركة إيجابية و فعالة.


7- لا تعد المدرسة العربية بيئة حاضنة للمشاركة، فهي لا توفر ظروفاً مواتية لها، وهى إن شجعت عليها لا تعكسها في ممارسات فعلية. 


8- لا يلعب المجتمع المدني و الإعلام دوراً كبيراً في دعم المشاركة أو تفعيلها، فما يزال المجتمع المدني أسيراً لكوابح قانونية وبيروقراطية، وما يزال الإعلام موجهاً و متناقضاً.    


9- تعكس المشاركة في مستوياته المختلفة فروقاً جندرية تؤكد استمرار ثقافة تمييزية بين الجنسين.

المصدر: المجلس العربي للطفولة والتنمية
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 373 قراءة
Square_217

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات