كلمة الدكتور حسن البيلاوى

الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية

في افتتاح منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة والرابع

بيروت 3 يوليو 2012

صاحب السمو الملكي الأمير/ تركي بن طلال بن عبد العزيز،

معالي الأستاذ/ وائل أبو فاعور- وزير الشئون الاجتماعية - بالجمهورية اللبنانية

سعادة الدكتور/ حمد الهمامي  - مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية

الأستاذة/ آلانا كابل - عن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال

الدكتور/ فاروق جبر - مؤسسات الرعاية الاجتماعية - دار الأيتام

الدكتورة / ربى خوري- منظمة إنقاذ الطفولة

السيدات والسادة رؤساء وممثلي منظمات المجتمع المدني والمجالس العليا واللجان الوطنية للطفولة بالدول العربية المشاركة والداعمة لهذا المنتدى

السيدات والسادة أعضاء الوفود العربية والمفكرين والاعلاميين ونشطاء حقوق الطفل

كل التحية والإجلال والتقدير لجهودكم الكريمة في مشاركتكم الجادة في إحياء هذا العمل الهام اليوم، لدعم ثقافة مشاركة الطفل العربي ومناصرة حقوقه المشروعة من أجل حياة كريمة وبناء مجتمع ديمقراطي يقوم على مواطنة مستنيرة تستند على حرية التعبير وحرية العقيدة والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة والخاصة دون أي تفرقة بين كل المواطنين أطفالاً وكباراً ، رجالاً ونساءً، أو على أساس الدين أو العرق أو اللون .. إن ذلك هو ما نتطلع إليه لتحقيق التقدم الشامل لكل بلادنا العربية.

إن المجلس العربي للطفولة والتنمية منظمة عربية غير حكومية ذات شخصية اعتبارية تعمل في مجال الطفولة. وقد جاء تأسيس المجلس عام 1987 بمبادرة رائدة من صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس المجلس، بناء على التوصية الصادرة من مؤتمر جامعة الدول العربية حول الطفولة والتنمية بتونس عام 1986.

إن منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة الرابع الذي نحن بصدده اليوم، والذي يعقد برعاية صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز ومعالي الأستاذ / وائل أبو فاعور- وزير الشئون الاجتماعية بالجمهورية اللبنانية يُعد شبكة مؤسسية دائمة مقرها المجلس العربي للطفولة والتنمية، وينعقد دورياً في كل بلد عربي، ونسعد أن ينعقد هذا العام بحضوركم الكريم والمشرف في لبنان... بلد الجمال والحضارة العربية الزاهرة.

تدور الفكرة المحورية لهذا المنتدى حول مبدأ حق المشاركة للطفل العربي، ويقوم على عدة فعاليات هامة، أولها: إطلاق دراسة عربية شاملة تم إجراؤها في 9 دول عربية حول ممارسات الطفل العربي لحقه في المشاركة وتحديد الفرص والتحديات الكامنة في الثقافة العربية، وثانيها: فيلم تسجيلي لممارسات الأطفال في أربعة دول عربية يهدف إلى إلقاء الضوء على مدى مشاركة الأطفال العرب في إطار الثقافة العربية كما يهدف هذا التقييم التسجيلي إلى إيجاد حالة حوار بين النخب العربية والعاملين والمهتمين من المفكرين والاعلاميين بحقوق الطفل ومناصرتها، أما الفعالية الثالثة والهامة فهي عقد منتدى الطفل العربي للفئة العمرية من 9-14 عام ، وهي الفئة التي تأتي بعد مرحلة الطفولة المبكرة والتي تقع في الفئة العمرية من 8 سنوات فأقل وتأتي قبل المرحلة التي نطلق عليها الشباب المبكر أو " اليافعين " التي تقع في الفئة العمرية  من 15-18 عام، مؤكدين أن هذه الفئة العمرية المستهدفة لا تقل في أهميتها عن أي مرحلة من مراحل نمو الطفل، وأن وسطتيتها توجب علينا المزيد من الاهتمام والحرص عليها.

 وتستضيف مؤسسات الرعاية الاجتماعية اللبنانية - مشكورة - فعاليات منتدى الأطفال العرب الذي بدأت فعالياته يوم أمس الأثنين 2 يوليو 2012.

 

السيدات والسادة...

إن رسالة هذا المنتدى إنما تنشر وتؤازر نموذجاً جديداً في تنشئة الطفل يؤكد على أن الطفل العربي قادر على أن يصنع حياته وأن يعيشها بالكامل بحيث تتحقق له كل صور النمو الجسدي والعقلي والوجداني والنفسي. ويعتمد هذا النموذج للتنشئة على تصورات ومبادئ جديدة، لا تعتمد على الإملاء والشدة، بل تعتمد على التعلم الحر النشط والمشاركة الجادة والفعالة, كما يعتمد هذا النموذج إيضاً على المرونة وتشجيع المبادرات، والتفاعل الطلق، والتعلم عبر المشاركة، وقبول حق الاختلاف، والإقرار بالتعددية والتنوع، وذلك عبر علاقة تقوم على عدم التمييز بين الأطفال، وأن مصلحة الطفل تعلو على جميع المصالح، واحترم حق التواد بين الآباء والأطفال بحيث يؤدي التأثير الذي يمارسه الآباء دوراً إيجابياً في عملية التنشئة.

إن مبادرة هذا المنتدى في نشر هذا النموذج للتنشئة الاجتماعية، هى الطريق الذي يجب أن نلتزم به لغرس ثقافة المشاركة حتى تنمو مع الطفل ثقافة راسخة من القيم والسلوكيات التي تعزز بناء المجتمع الديمقراطي الذي نسعى إليه، والذي يقوم على المواطنة والمشاركة وقبول الآخر والتسامح والقدرة على التعبير وممارسة الحوار وإدارة الاختلاف وخلق حالة من التوافق الاجتماعي.

وكما أن هذا النموذج الجديد في التنشئة، في مبادرتنا هذه يؤكد على أن "المشاركة تعنى الحماية.. وتعنى التنمية" ، ولذلك فإن المشاركة بهذا المعنى تصبح جهداً تربوياً له آلياته وقواعده وأساليبه المرتكزة على الممارسة في كل جوانب حياة الطفل في الأسرة وفي المدرسة وفي الإعلام وفي الحياة العامة، ومن ثم تحتاج هذه المبادرة لتأكيد وتحقيق فعالياتها إلى ما يلي:

1-  إعداد كوادر تربوية تقود العمل التربوي والتنشئة الاجتماعية للأطفال العرب بكفاءة عالية لتنمية قدرة أطفالنا على المشاركة.

2-  بناء البيئات التمكينية القادرة على دعم وتوسيع فرص الاختيار والممارسة أمام الطفل العربي.

3-  بناء شبكات قوية من المجتمع المدني، بما يمكن من إطلاق حركة اجتماعية قوية في جميع بلداننا العربية لمناصرة حقوق الطفل، ونشر ثقافة المشاركة في المجتمع بصفة عامة، وتدريب الأطفال عليها بصفة خاصة.

4-  دعم بناء سياسات عامة في الدول العربية تعمل على تنظيم فعاليات مشاركة الأطفال وتعزيز أنشطتها المختلفة في المدرسة والأسرة والإعلام والحياة العامة، وبناء ثقافة الثقة والتعاطف مع أطفالنا في كل مجال.

وفي ختام كلمتي، أتوجه بالشكر إلى  صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز  على دعمه لهذا المنتدى، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز على مشاركته لنا، وإلى معالي الأستاذ وائل أبو فاعور على كل ما قام به من جهد ودعم لإنجاح هذا المنتدى، وإلى جميع معاونيه من وزارة الشئون الاجتماعية والمجلس الأعلى للطفولة بالجمهورية اللبنانية، كما اتوجه بالشكر إلى برنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند" على دعمه المادي والفني لهذه المبادرة بكافة فعالياتها، وجامعة الدول العربية ومنظمة انقاذ الطفولة السويدية، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان- دار الأيتام، ومكتب اليونسكو بالقاهرة،  ومكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية، والهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، ومؤسسة جدران للفنون والتنمية، كما اتقدم بالشكر إلى السادة أعضاء اللجنة الاستشارية للمنتدى من الدول العربية،

وأخيراً، أوجه التحية والتقدير إلى جميع منظمات المجتمع المدني والمجالس العليا واللجان الوطنية للطفولة والمنظمات الدولية بلبنان ومصر والمنطقة العربية والعالمية التي احتضنت فعاليات متعددة في منتدى الأطفال العرب، وإلى كل من ساهم في عقد هذا المنتدى وجعله حقيقة واقعة. والشكر كل الشكر إلى زملائي بالمجلس العربي للطفولة والتنمية على كل ما بذلوه من جهد وعمل متواصل، وإلى الزملاء أعضاء فريق البحث العلمي ومقدمي الأوراق العلمية والمفكرين والإعلاميين والفنانين الذين لم يدخروا جهداً وسعياً في المساهمة في هذا الحدث الكبير.

إليكم جميعاً كل تحية وتقدير .. ولتستمر مسيرتنا معا على درب مناصرة حق الطفل العربي في المشاركة وحماية حريته وحقه.

المصدر: المجلس العربي لطفولة والتنمية
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 396 قراءة
Square_217

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات