كلمة الدكتور حمد بن سيف الهمامي

مدير مكتب اليونسكو الاقليمي للتربية في الدول العربية بيروت

في إفتتاح منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة الرابع

بيروت:  3 يوليو / تموز٢٠١٢

 

معالي وزير الشؤون الاجتماعية الأستاذ وائل أبو فاعور المحترم

صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز

سعادة الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية د.حسن البيلاوي

الفاضلة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال السيدة مارتا سانتوس بايي

الفاضلة مديرة مكتب لبنان في منظمات إنقاذ الطفولة السيدة ربى خوري

 

أصحاب السعادة ... الحضور الكريم ...

يسرني أن اشارككم إفتتاح منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة الرابع الذي يعقده المجلس العربي للطفولة والتنمية بالتعاون مع المجلس الأعلى اللبناني للطفولة، مثمناً لهم دعوتهم لمنظمة اليونسكو للمشاركة في هذا الحدث الهام.

السيدات والسادة:

تؤكد إتفاقية حقوق الطفل وكثير من المواثيق الدولية والأبحاث الحديثة على حق الطفل في المشاركة والتعبير. وهذا يعني أن للأطفال ألحق في المشاركة في اتخاذ قرارات المنوطة بهم وبحياتهم، وكذلك المشاركة فيما يخص تعلمهم والبرامج الثقافية والرياضية والترفيهية، وذلك وفقاً لسنهم ومدى نضجهم ونموهم. 

وقد اثبتت التجارب والبرامج الداعمة لمشاركات الأطفال الأثار الإجابية لممارسة الأطفال لحقهم في المشارك في اكتسابهم العديد من المهارات الحياتية، وتعزيز  قدراتهم على حل المشاكل ومواجهة الظروف المختلفة وحثهم على إتخاذ المبادرات الإجابية، وتعزيز شعورهم بالإنتماء والمواطنة، وطبعاً تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم.

من هنا، بدأ الإهتمام بمشاركة الأطفال من قبل العديد من الجمعيات الأهلية والمنظمات الدويلي ومنها منظمة اليونسكو  التي تولي إهتماماً كبيراً لهذا الموضوع.

كلنا نعلم أن:

- إحدى المشكلات الكبرى التي تواجه العالم اليوم تتمثل في تزايد أعداد المحرومين من المشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية والإقتصادية والثقافية.

- ولذلك يوجد في الوقت الحالي ، ١٥ مليون طفل مستبعدون من التعليم. ويعيش 7 من أصل ١٠ منهم في إفريقيا وغرب اسيا. ومن هؤلاء الأطفال، تمثل الفتيات ستين في المائة يعشن في الدول العربية. 

- كما يعاني الأطفال المعوقون من استبعاد تعليمي صارخ، حيث أنهم يشكلون ثلث العدد الكلي للأطفال غير الملتحقين بالمدارس، كما أن هذه الفئة من الناشئة تكاد تكون محرومة من المشاركات المجتمعية. 

- ناهيك عن الأطفال الذين يعانون من تأثير الحروب والأزمات والصراعات والأطفال العاملين بحثاً عن قوت لهم ولأسرهم .

وفي كل حالة من هذه الحالات هناك خطر كبير محدق بنمو الأطفال بشكلٍ عام وضمان مشاركتهم والتمكن من حصولهم على التعليم الجيد والذي حتماً سيعيق مشاركتهم في تنمية مجتمعاتهم لاحقاً.

نحن ندرك أن امامنا الكثير من العوامل المتراكمة التي تقف في طريق التعلم والمشاركة، وهي عوامل يتعرض لها الأطفال المهمشون بشكلٍ خاص.بالإضافة إلى أن هناك العديد من الأطفال متواجدون في الصفوف الدراسية ولكن لا يتمتعون بفرص المشاركة لأسباب عديدة منها: ضعف مستوى إعداد المعلمين، وعدم ملائمة أساليب التعليم والتعلم، إن مشاركة الطفل يجب ان تبدأ من البيت وتعزز بأساليب تربوية في المدرسة والتي يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية. إن ما تنادي به الانظمة التعليمية الحديثة من جعل الطالب محور العملية التعليمية هي أصلاً ما تعنيه المشاركة؛ مشاركته وأخذ رأيه في كل ما يخصه.

الحضور الكريم:

اننا في منظمة اليونسكو نؤمن أن حق المشاركة ينبغي أن يكون هدفاً للتعليم الجيد. ونعمل من خلال برامجنا العديدة في العالم والمنطقة العربية على تعزيز مفهوم المشاركة على مستوى الإدراك والممارسة في ذهن التربويين وصناع القرار والمعلمين والباحثين.

فنعمل على أن تقترن الجهود الرامية إلى توسيع فرص الإلتحاق بالمدارس بسياسة تستهدف تحسين نوعية التعليم في جميع مستوياته، وفي بيئاته النظامية وغير النظامية معاً. كما اننا نسعى من خلال نهج الدمج التربوي الذي إعتمد في مؤتمر سلامنكا عام ١٩٩٤ وعزز في مؤتمر جنيف في عام ٢٠٠٩ إلى تلبية الاحتياجات التعليمية لجميع الأطفال، وذلك عن طارئ تعزيز المشاركة في التعلم والاسهم في الثقافات وفي أنشطة المجتمع المحلي مهما كانت قدراتهم وحجتهم الجسدية والاجتماعية والتعلمية.

ويتمثل الهدف الشامل لنهج الدمج التربوي، ضمان أن تصبحت المدرسة مكاناً يشارك فيه جميع الأطفال ويعملون فيه معاملة جيدة. لزيق نعمل على إعداد المعلم وإثراء البيئة المدرسية وتطوير المناهج الحديثة وإنتاج الأدلة المساعدة.

ولأن مرحلة الطفولة المبكرة تعتبر المرحلة الأكثر حساسية وفاعلية في حياة الانسان، فإننا في منظمة اليونسكو ومن خلال العمل على تعزيز نهج الدمج التربوي نعمل على أن تكون البرامج الشاملة رعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة مرتكزة على مفاهيم المشاركة من أجل زيادة رفاهية الاطفال وحمايتهم وإعتماد اساليب متعددة لتمكينهم من المشاركة، كألعاب والأنشطة الاجتماعية، الصفية واللاصفية. وهنا يسعدني أن أذكر بما اعلناه في الشهر الماضي، أنه وبالتعاون مع شركاء اليونيسكو كمجلس الخليج العربي والمجلس العربي للطفولة والتنمية ومنظمة إنقاذ الطفولة ومنظمات اليونيسف، تم إنشاء مجموعات العمل العربية للطفولة المبكرة والتي بموقعها الإلكتروني يمكن أن تساهم في نشر ثقافة المشاركة عند العاملين مع الأطفال منذ سنواتهم المبكرة.

كما اننا نعمل ومن خلال برامج تعليم الكبار ومحو أميات النساء والفتيات وكلنا نعلم أن ذلك له تأثير اجابي وحاسم على مستوى التحاق الأطفال بالمدرسة وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة.

لا شك أن وجودنا جميعاً هنا في هذا المنتدى يعتبر خطوة إضافية وتعزيز للعمل المشترك نحو اشراك الأطفال وضمان حقوقهم.

وأخيراً أود أن انوه  بأهمية إشتراك مؤسسات  المجتمع المدني في هذا المنتدى وغيره من المبادرات ذات الصلة والذي بلاشك يعزز من بلوغ الاهداف المتوخاة.

السيدات والسادة:

أود أن اكرر الشكر والتقدير لمنظمي هذا المنتدى ألهام، وكما عواد من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز أن يبلغ شكر وتقدير منظمة اليونسكو  لصاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز السعود حفظه اللهعلى تعاونه ودعمه اللامحدود لبرامج وأنشطة المنظمة،لاسيما في مجال الطفولة مما كان له بالغ الأثر في انجاح مهامنا وبلوغ اهدافنا . الشكر والتقدير موصول للدولة المستضيفة بشخص معالي وزير الشؤون الاجتماعية. وطبعاً الشكر موصول إلى المجلس العربي للطفولة والتنمية ممثلاً بأمينه العام د. حسن البيلاوي.

مع تمنياتي أنا يكون لقاءً  مثرياً وداعماً لمسيرة إنصاف الأطفال وتمكينهم من المشاركة وحمايتهم من التهميش والحرمان.

المصدر: المجلس العربي للطفولة والتنمية
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 465 قراءة
Square_217

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات