دور المجتمع المدني العربي في دعم سياسات الحد من عمل الأطفال

undefined

تشكل ظاهرة عمل الأطفال أعباء ثقيلة على الطفل الذي يستغل اقتصادياً، ما يؤدي إلى تهديد سلامته وصحته ورفاهيته. وتعد ظاهرة عمل الأطفال ظاهرة عالمية، بدأت تزداد في الآونة الأخيرة وتترك آثاراً سلبية تنعكس على الطفل بشكل خاص وعلى الأسرة والمجتمع بشكل عام. وتعد ظاهرة عمل الأطفال ذات أبعاد متعددة وتشكل تحديًا بالغ التعقيدات ويختلف حجمها من دولة إلى أخرى، ولكنها أكثر انتشا راً في الدول الفقيرة اوالنامية.

تشير تقديرات منظمة العمل الدولية الي وجود نحو 218 مليون طفل في الفئة العمرية 5- 17 ( يمارسون نشاطات اقتصادية متعددة، منهم نحو 125 مليون طفل يعملون في أعمال خطرة يتعرضون فيها لمخاطر صحية ونفسية. كما تشير بعض التقارير إلى اتساع ظاهرة عمل الأطفال في الدول العربية؛ حيث بلغت نحو ثلاثة عشر مليون طفل
عامل موزعين علي جميع الدول العربية، ويقدر العدد في مصر بنحو ثلاثة ملايين، وفي الجزائر بنحو مليون ونصف المليون. ويتمركز الأطفال العاملون في الدول العربية في القطاع الزراعي. كما يلاحظ أن نصف الأطفال العاملين من الإناث.

وشملت هذه الأعداد من يعملون في بيئة عمل غير آمنة، وفي منشآت غير صحية، وفي ظل شروط عمل قاسية تتسبب في انتهاك حقوقهم، وتؤثر سلباً على نموهم الطبيعي وحقهم في أجر مجز. وتشير العديد من الدراسات إلى أن الفقر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بظاهرة عمل الأطفال(المجلس الوطني لشئون الأسرة ، 2011 م). إلا أننا نرى أن الفقر وحده لا يكفي لتفسير تلك الظاهرة، كما أن الفقر لا يبرر وجود أشكال سيئة لعمل الأطفال. وهنالك أسباب تربوية كالتسرب المدرسي وأخرى اجتماعية كالتفكك الأسري وتواضع المستوى التعليمي والثقافي لأفراد أسرة الطفل، فضلا عن أسباب ترتبط بأصحاب العمل الذين يفضلون تشغيل الأطفال لأجورهم المتدنية ولتخلي أصحاب العمل عن الالتزامات نحو الأطفال العاملين مثل التأمين الصحي والمكافآت والضرائب وغيرها.

وخلال السنوات الأخيرة نشطت منظمات المجتمع المدني في العديد من الدول العربية للعمل في مجال مكافحة ظاهرة عمل الأطفال من خلال الش ا ركة مع الإدارات الحكومية ذات العلاقة؛ لتشخيص حالات عمل الأطفال ووضع الخطط والبرامج وعمل التدخلات اللازمة للتأهيل النفسي والاجتماعي والتدريب المهني للأطفال العاملين الذين يتم سحبهم من العمل والحاقهم في المسارات التعليمية. هذا بالإضافة إلى تقديم برامج التوعية للأطفال وأسرهم وأصحاب العمل بمخاطر عمل الأطفال، والي بناء قدرات العاملين في تلك المنظمات للتعامل مع ظاهرة عمل الأطفال، وتوفير برامج مدرة للدخل للأسر التي تعاني من الفقر.

تهدف الدراسة الحالية إلى التعرف على واقع عمل الأطفال في بعض الدول العربية، كما تهدف الدراسة الحالية للتعرف على دور منظمات المجتمع المدني العربي في دعم سياسات الحد من عمل الأطفال. وبجانب هذه المقدمة، فإن الدراسة الحالية تقع في ثلاثة مباحث رئيسة، نستعرض في المبحث الأول واقع ظاهرة عمل الأطفال في بعض الدول العربية. أما المبحث الثاني فيتناول أهمية ودور منظمات المجتمع المدني في تبني ودعم القضايا المرتبطة بعمل الأطفال. ويقدم المبحث الثالث رؤية حول المقترحات والآليات والمعالجات والتدخلات التي يجب أن تتبناها منظمات المجتمع المدني؛ للحد من ظاهرة عمل الأطفال في الدول العربية.

كان ذلك العرض احد أوراق العمل المقدمة خلال ورشة عمل سياسات الحد من عمل الأطفال التي نظمها المجلس العربي للطفولة والتنمية بالتعاون مع منظمة العمل العربية وبرنامج الخليج العربي للتنمية "اجفند"، وذلك بمشاركة  أكثر من 40 مشارك يمثلون  وزارات العمل العربية وأصحاب الأعمال والعمال ومسئولي الطفولة من 10 دول عربية (الأردن - البحرين - تونس - الجزائر - جيبوتي - السعودية - السودان - فلسطين - لبنان - مصر)، إلى جانب ممثلين عن عدد من المنظمات الإقليمية والدولية ذات العلاقة.، للمزيد حول الندوة هنا

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 909 قراءة
Square_217
نشرت فى 1 فبراير 2016
بواسطة megdaf

ساحة النقاش

أعضاء المنتدى منظمات و أفراد

Newsletter

أصداء مجداف

نشرة إلكترونية عن موقع منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة يصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، للإطلاع على الأعداد الصادرة للنشرة اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية

أحدث المقالات