التحضير للمؤتمر العربي الرابع رفيع المستوى حول الطفولة
د. رباب الحسيني: دور المجتمع المدني في تفعيل الخطة العربية للطفولة
د. محمد الزغير: تعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بقضايا الطفولة
في مستهل حديثه أشار رئيس الجلسة د. سعيد راجي المدير التنفيذي للمرصد الوطني لحقوق الطفل (المغرب) إلى أن دور المجتمع المدني كان دوما فاعلا ومثمرا في كل أقطار الوطن العربي، وبأن الكل كان يبذل جهد حثيثا في إرساء أسس العمل العربي المشترك، مشيراً إلى أن هذا العمل توج بعقد المنتدى الأول للمجتمع العربي بالمغرب والذي شهد مشاركة كافة الأطراف، وقد أصبح لهذا المنتدى مكانة متميزة باعتباره قوة اقتراحيه وقوة مشاركة في صياغة القرارات ومتابعتها.
وأضاف راجي أنه قد تبع هذا المنتدى منتديات واجتماعات أخرى توجت بعقد مؤتمر رفيع المستوى بتونس سنة 2004م والدورة الثانية للمنتدى بالقاهرة سنة 2005م، والدورة الثالثة الحالية، في إطار التعاون والتنسيق مع جامعة الدولة العربية وباقي الشركاء. وبفضل ذلك أصبح للمنظمات العربية منبرا للتشاور وتبادر الخبرات والمعارف في مجال قضايا الطفولة، ورسم السياسات وتقييم البرامج ومواكبة مستجدات العصر في كل القضايا التنموية على صعيد الوطن العربي. وختم حديثه شاكرا المجلس العربي للطفولة الذي كان له الفضل في بلورة كل تلك الجهود ووضعها في مسارها الصحيح، والجامعة العربية لدورها في إرساء ثقافة إشراك المجتمع المدني في بلورة السياسات الخاصة بالطفولة وتقييمها.
وعن دور المجتمع المدني في تفعيل الخطة العربية للطفولة، قدمت د. رباب الحسيني عرضاً حيث أشارت في بداية حديثها إلى ثلاث ملاحظات حول الخطة العربية الثانية، أولها أن هذه الخطة والمجتمع المدني كلاهما مكتملي العناصر، متسائلة عن مدى ارتباط ذلك بالواقع ، مؤكدة بأن هذه المرحلة هي مرحلة التنظيم من الواقع، أي يجب أن نعتمد على منهجية واقعية وليس نظرية. وأكدت في هذا الصدد على النقاط التالية:
- أهمية منظمات المجتمع المدني بصفتها شريكة في تحمل قدر من المسؤولية الاجتماعية أسوة بالدولة والقطاع الخاص.
- ضرورة معرفة المنظمات المدنية للخطة العربية، ذلك انه بدون هذه المعرفة لا يمكن أن يتوقع منها أي دور.
- أن الاعتراف بمنظمات المجتمع المدني دوليا وإقليميا لا يلغي دور الدولة وفي ضرورة تحملها المسؤولية في المجالات التي تعمل بها هذه المنظمات ، باعتبار أن كلا منهما مكملا للآخر.
وعن الإطار العلمي للدراسة ذكرت المتحدثة بأنه تم إجراء دراسة ميدانية من خلال تصميم استمارة استبيان لعدد عشر دول مشاركة بواقع 41 جمعية أهلية، وقد تضمن الاستبيان (56) سؤالا، وعدد من المحاور منها: المجالات التي تعمل بها الجمعيات الأهلية ، بالإضافة إلى طرح أسئلة مباشرة عن مدى العلاقة بين الجامعة العربية والمجلس العربي للتنمية والطفولة والجمعية، وآرائهم في تناول أهم القضايا، ثم دورها في إعداد الخطة العربية و تفعيلها، مجالات عملها، والفئات المستهدفة.
أهم مقترحات الدراسة:
توصلت الدراسة إلى أن من أهم مجالات عمل الجمعيات: الاهتمام بالطفولة المبكرة، الحماية، التعليم، مكافحة الأمية، الحد من التسرب، الإعاقة.
- مصادر الجمعيات في الحصول على المعرفة: لقد أظهرت النتيجة أن تقرير التنمية الدولية يحتل المرتبة الأولى في سلم المصادر.
- الفئات المستهدفة.
- مصادر التمويل الجمعيات: احتلت التبرعات والهبات المحلية المصدر الأول، وتليها اشتراكات الأعضاء، و التمويل الحكومي أما التمويل العربي فإنه يأتي في المرتبة الأخيرة مما يعكس عدم التشبيك بين بينها.
- التعاون والمشاركة : بينت الدراسة أن الجمعيات كانت تشكل أعلى نسبة في المشاركة ، وأن الغالبية العظمى منها تشرك الأطفال ، وبخصوص العلاقة بين الجمعيات الأهلية وجامعة الدول العربية والمجلس العربي للطفولة ، فقد أظهرت الدراسة ضعف العلاقة القائمة بينهم ، إضافة إلى عدم تمتع الجمعيات بالعضوية لدى المجلس.
- أهم المعوقات: تتمثل هذه المعوقات في مشكلة التمويل، وعدم كفاية المتطوعين، وعدم توافر التخصصات في مجال الطفولة وقلة خبرات العاملين في الجمعية، وعدم ملائمة مقرات الجمعيات، وقلة الموارد والإمكانيات، وضعف التعاون لبعض القيادات المحلية.
- اقتراحات الجمعيات الأهلية لتفعيل الخطة العربية للطفولة : أكدت الدراسة على أهمية المقترحات التالية:
- ضرورة وجود دراسات مجزئة في التعامل مع الطفل
- إشراك الجمعيات في وضع الخطط والبرامج
- إقامة الشبكات بين الجمعيات الأهلية
- إجراء تقييم سنوي لعمل الجمعيات
- إشراك ذوي الخبرة التنموية في عمل الجمعيات
- إجراء تقييم سنوي لأوضاع الأطفال
- بلورة رؤية واضحة في التعامل مع قضايا الطفل
وعن تعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بقضايا الطفولة، قدم د. محمد الزغير ورقة عمل تُعد امتداد لورقة سابقة قدمت سنة 2005م ، حول دور جامعة الدول العربية في دعم عمل المنظمات المدنية، والعمل المشترك بين جامعة الدول العربية والمجلس العربي للطفولة والتنمية، وقد تمحور موضوعها حول مفهوم الشراكة وتأصيلها التاريخي دوليا وإقليميا ووطنيا. وقد تناول العرض مفهوم الشراكة حيث وجدت تطبيقا لها في قضايا الطفولة المعنية بالحد من الفقر، وتحسين نوعية التعليم، والصحة. وقد أوضحت الورقة بأن هناك تباين كبير بين الدول العربية من حيث مؤشرات التنمية وانتشار الفقر. كما بينت بأن زيادة عدد المنظمات الأهلية في المجتمع العربي هو نتيجة لتوجه السياسة والانفتاح على العالم الخارجي. هذا الاتجاه أدى إلى تعزيز العلاقة بين الدولة والمنظمات المدنية التي أخذت أشكال متفاوتة تمثلت في المشاركة في التقارير الدورية المقدمة للجنة الدولية وفي وضع الخطط المشتركة. كما أوضحت الورقة أن هناك توجه نحو توسيع نطاق الشراكة، حيث وضعت جامعة الدول العربية خطط لتعميق سبل التعاون بين مختلف الأطراف وستشجع مؤسسات التمويل لدعم المنظمات الأهلية على المستوى القطري وتشجيع دعم الخبرات والمعلومات وتوفير المناخ الملائم.