حقوق الأطفال ذوي الإعاقة واتفاقية حقوق الطفل 1989
جورج رنتيسي
نقلاً عن دنيا الرأي بتاريخ 8/11/2009
لقد باتت حقوق الطفل اليوم أمر شائغاً ومقبولاً لدى غالبية الدول، وقد قامت هذه الدول بإدخال هذه الحقوق إلى نظمها القانونية الوطنية، ومنها من جعلها جزءاً من منظومتها الدستورية.ويعود ذلك إلى الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة في هذا المجال.فهل الأطفال ذوي الإعاقة هم جزء من هذه الاتفاقية؟ وبكلمة أخرى هل الأطفال ذوي الإعاقة أطفالا يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها باقي الأطفال؟
من المفروض أن كل مادة من مواد اتفاقية حقوق الطفل تخص جميع الأطفال بدون أي استثناء أو لتسقط هذه الاتفاقية. وان تنفيذ هذه الحقوق يتضمن جميع الأطفال وبشكل أوتوماتيكي الأطفال الأكثر تهميشاً (الأطفال ذوي الإعاقة).
ومن خلال هذه الورقة نؤكد على ضرورة زيادة الوعي وتقوية الحقيقة التالية وهي : إن كل بند من بنود اتفاقية حقوق الطفل تتضمن الأطفال ذوي الإعاقة. ونحث المؤسسات أو الجهات المعنية على ضرورة مراقبة تنفيذ هذه الحقوق. ونشجع المؤسسات المعنية والأهالي والمنظمات العاملة في مجال الإعاقة على ضرورة إيجاد أساليب وطرق للعمل على تحقيق حقوق هذه الفئة المهشمة من الأطفال ذوي الإعاقة.
واقع الأطفال ذوي الإعاقة:عدة أمور رئيسية تظهر بوضوح من خلال قراءة واقع الأطفال ذوي الإعاقة وهي:
-الأطفال ذوي الإعاقة محرومين من حق الحياة.
-تغيب المعاقين عقلياً من معظم الوثائق أو النقاشات المتعلقة بحقوق الأطفال.
- الأطفال ذوي الإعاقة مجهولين في التقارير أو الإحصائيات
- الاقتصار على البند 23 من اتفاقية حقوق الطفل فيما يتعلق بالأطفال ذوي الإعاقة.
- بقاء تطبيق حقوق الأطفال ذوي الإعاقة دون المستوى في عالمنا العربي عامة وفلسطين خاصة.
-من الملاحظ أن الحق بالتعليم من أهم ما تتضمنه اتفاقية حقوق الطفل والتي بالتحديد تتعلق بالمادة 28 و 29 من الاتفاقية. وان ما يعتبر تطور نحو الحق في التعليم في بلد ما قد يلاقيه تراجع في بلد آخر. وعندما يتم قبول الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس بعد إلغاء قرار استبعادهم يعتبر تطوراً وخطوة جيده اتجاه تنفيذ الحق في التعليم ولكنه في نفس الوقت يظل هناك انتهاكا لحقوق الطفل دون تنفيذ المادة الثانية من اتفاقية حقوق الطفل وهي الحق في عدم التمييز والمادة 3 المتعلقة باهتمامات الطفل الفضلى.
-الانتهاك: والمقصود به انتهاك الحق أو عدم تنفيذه. وبالنسبة للأطفال المعاقين الانتهاك يمكن قياسه من تصرفات الآخرين في المجتمع أو العائلة ومثال على ذلك جميع الأطفال يذهبون إلى المدرسة ما عدا الطفل المعاق (مؤشرات تساهم في انتهاك الحق).
-الإخفاء: الأطفال ذوي الإعاقة مخفيين وهذا يحدث على مستوى العالم كله وحتى ضمن البلدان التي لديها ماضي مميز ومؤسسات عريقة في خدمة الأطفال ذوي الإعاقة. وإخفاء الأطفال ذوي الإعاقة (من الأمور اللافتة للنظر): فالأطفال ذوي الإعاقة (الإعاقة الشديدة) محرومين من حق الحياة:بسبب نقص التسهيلات لدى مراكز التأهيل . يضاف إليه الخوف من الصعوبات والمسؤولية المترتبة على إيوائهم الأمر الذي يؤثر سلبا على حياتهم ويؤدي الى تهميش هؤلاء الأطفال وإلغاء حقوقهم وخاصة حقهم في التعليم.
-مبدأ عدم التميز: المادة 2 جزء أساسي من بين مواد اتفاقية حقوق الطفل 1989.وبعض أشكال التمييز من السهل ملاحظتها وهناك نوعان من التمييز:
1- التمييز المباشر:وهو الأكثر وضوحاً عندما يتم معاملة الأطفال ذوي الإعاقة بشكل دوني عن باقي الأطفال. ومثال على ذلك :السياسات التعليمية التي تستثني بعض الأطفال ذوي الإعاقة من التعليم.
2- التمييز الغير مباشر: وهو اقل وضوحاً ولكنه مدمر أيضا ويتخذ أشكالا مختلفة منها:
• غياب القوانين أو السياسات فيما يتعلق بالخدمات المقدمة للأطفال ذوي الإعاقة.
• عدم التنفيذ للقوانين أو السياسات يتمثل بوجود السياسات والقوانين ولكن دون التنفيذ.
• المساواة في العلاج والتي تفهم على أنها المساواة في الحقوق.
• النظرة إلى الأطفال ذوي الإعاقة تكون مختلفة عن النظرة إلى باقي الأطفال ومثال على ذلك السياسة التعليمية والتي تقول إن المدارس مفتوحة لجميع الأطفال حيث تبدو هذه العبارة غير تمييزية وفي الواقع ما زال الأطفال ذو الإعاقة لا يستطيعون الالتحاق بالمدرسة وذلك بسبب عدم تقديم تسهيلات لدخول الأطفال في برامج التعليم.
• لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أكدت على أن :مبدأ عدم التمييز يتطلب دعمه من خلال العمل على التميز الايجابي لكي يقلل أو يزيل الظروف التي تسبب التمييز. وبكلمة أخرى الطفل ذوي الإعاقة يحتاج إلى أشياء مختلفة من اجل الحصول على نفس الحق.
• الموديل الطبي للإعاقة: التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة من منطلق الخلل الطبي وليس كأطفال لهم احتياجاتهم الخاصة وحقوقهم الخاصة.
• نقص الخدمات المقدمة: الأطفال ذوي الإعاقة يواجهون التميز كباقي الأطفال :ومثال ذلك: النقص في العناية أو الخدمات الصحية الأساسية للأطفال والتي تكون بشكل واضح اكبر للأطفال ذوي الإعاقة.
• الأطفال ذوي الإعاقة ليس محرومين من التعليم فقط ولكن أيضا من فرصة الاندماج في المجتمع.
تحويل الحقوق إلى الواقع(تنفيذ الحقوق): ويتطلب ذلك تحدي التمييز وتحدي الموديل الطبي التقليدي للإعاقة:الذي يعتبر الإعاقات أمراضا تستلزم "علاجاً".والموديل الاجتماعي والمعيقات المختلفة منها الجسدية والبيئية والنقص في الخدمات والسلوك والثقافة للمجتمع والأسرة إضافة إلى نثر المعلومات والمعرفة والمهارات حيث أن المادة 17 من اتفاقية حقوق الطفل تلزم الدول الموقعة على هذه الاتفاقية من ضرورة نشر المعلومات عن حقوق الأطفال. ووضع اتفاقيات وطنية لحقوق الطفل وتفعيل دور مؤسسات العمل الأهلي والتي لها دور كبير في مراقبة ومتابعة تنفيذ هذه الحقوق. والتنسيق والتشبيك من خلال شبكات خاصة وتكوين الشراكات والإصغاء إلى الأطفال المعاقين حيث أن من حق الأطفال ذوي الإعاقة أن تسمع أصواتهم وآراءهم حول حقوقهم المختلفة.
وهكذا يمكن القول أن جميع المواد المتعلقة باتفاقية حقوق الطفل تكفل المساواة لجميع الأطفال دون استثناء وبشكل متكامل دون تجزئ .وهذه الاتفاقية لا تشكل مؤشراً ورؤية فقط ولكن أيضا تتضمن ضرورة التنفيذ والتطبيق العملي وصولاً لتحقيق العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
جورج رنتيسي
ماجستير في الديمقراطية وحقوق الإنسان
جمعية النهضة النسائية/ رام الله